اخبار وتقارير

“إسرائيل تقصف الحديدة: تصعيدٌ يفتح أبواب الجحيم في البحر الأحمر”

تيار نيوز- متابعات

في تطور لافت ومثير للجدل على صعيد التصعيد العسكري الإقليمي، نفذت القوات الجوية الإسرائيلية، فجر اليوم، سلسلة غارات جوية مركزة استهدفت مواقع تابعة لميليشيا الحوثي في محافظة الحديدة اليمنية، وتحديداً في محيط وداخل ميناء الحديدة، أحد أكثر النقاط الحساسة في خارطة النفوذ الحوثي على البحر الأحمر.

 

الضربات التي وصفتها إسرائيل بـ”النوعية”، تأتي في سياق تحوّل استراتيجي في السياسة العسكرية الإسرائيلية تجاه التهديدات غير التقليدية المنبثقة من اليمن، حيث تعتبر تل أبيب أنّ تزايد الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية، وتنسيقها مع طهران وحزب الله، يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإسرائيلي ومصالح شركائها في البحر الأحمر وبحر العرب.

 

إذاعة الجيش الإسرائيلي أكدت أن الأهداف التي جرى استهدافها شملت مخازن أسلحة ومرابض لطائرات مسيّرة داخل ميناء الحديدة، إضافة إلى مرافق تستخدمها المليشيا لعمليات التهريب والتجسس والمراقبة البحرية فيما أفادت مصادر محلية أن الانفجارات هزت المنطقة الساحلية بأكملها، وسط حالة من الذعر بين المدنيين الذين يعيشون في محيط الميناء، في ظل غياب تام للمنظمات الإنسانية وتردي الوضع الأمني.

 

وتُعد هذه الغارات، بحسب البيانات الرسمية الإسرائيلية، العملية الثانية عشرة من نوعها منذ بدء تدخل تل أبيب العسكري المباشر ضد المليشيا الحوثية، وهو تدخل تم توسيعه بشكل تدريجي بالتوازي مع اشتداد الحرب في غزة واشتباكات حلفاء إيران مع القوات الأميركية والإسرائيلية في أكثر من ساحة، خصوصًا في العراق وسوريا والبحر الأحمر.

 

التحول اللافت في قواعد الاشتباك يعكس تغيرًا جذريًا في مقاربة إسرائيل للملف اليمني، بعد سنوات من المتابعة الاستخباراتية والدعم اللوجستي غير المباشر، لتتحول اليوم إلى لاعب مباشر يستخدم سلاح الجو لفرض معادلة ردع جديدة، يراها مراقبون مغامرة محفوفة بالمخاطر، في ظل هشاشة الوضع الأمني في اليمن وتعقيد التوازنات الإقليمية.

 

من جانبها، لم تعلن جماعة الحوثي رسميًا عن حجم الخسائر، فيما اكتفت وسائل إعلامها بالإشارة إلى “عدوان إسرائيلي سافر” متوعدة بـ”رد موجع في الزمان والمكان المناسبين”، على حد تعبيرها.

 

في المقابل، تتصاعد التساؤلات حول حدود هذا التصعيد، وما إذا كانت الضربات الإسرائيلية مقدّمة لتحول أوسع في المشهد العسكري في اليمن، وهل ستجرّ المنطقة إلى جبهة مفتوحة بين الحوثيين وإسرائيل؟ وهل سيؤثر ذلك على مسار المفاوضات الأممية المعقدة بشأن مستقبل الموانئ اليمنية، وعلى رأسها الحديدة، التي تُعد شرياناً حيوياً لليمنيين وللتجارة الدولية على حد سواء؟

 

ومع كل غارة جديدة، يبدو أن رقعة الحرب الإقليمية تتسع أكثر، لتأخذ شكل صراع متعدد الأوجه والجبهات، يتجاوز الحدود والجغرافيا ليطال الأمن البحري والتجارة العالمية، ويعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط.

 

ويبقى السؤال الكبير: هل سيفلح هذا النهج العسكري الإسرائيلي في كبح جماح الحوثيين، أم أنه سيقود إلى مزيد من الفوضى والانزلاق إلى مستنقع حرب طويلة في اليمن، تُضاف إلى مآسيه المستمرة منذ عقد؟

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى