“تعز تحتضر: المؤتمر الشعبي يُطلق صفارات الإنذار ويطالب العليمي بتدخل عاجل”
تيار نيوز- خاص

في مشهد يُنذر بانهيار وشيك، أطلق فرع المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز صرخة استغاثة مدوية، واصفًا الوضع المعيشي والخدمي في المدينة بأنه بلغ مرحلة “النكبة”، داعيًا إلى تدخل فوري من قيادة الدولة، وعلى رأسها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي. الاجتماع الطارئ الذي عقدته قيادة الفرع برئاسة وكيل المحافظة عارف جامل، كشف عن حجم الانهيار المتسارع في البنية الخدمية، وعلى وجه الخصوص، أزمة المياه التي تصاعدت إلى مستويات كارثية، تُهدد حياة مئات الآلاف من السكان.
بيان المؤتمر حمّل السلطة المحلية مسؤولية مباشرة عن هذا التدهور، معتبرًا أن التخبط الإداري وغياب الرؤية الموحدة أسهما في خلق حالة من العجز والعشوائية، دفعت المدينة نحو الهاوية. ودعا المؤتمر إلى إجراء إعادة هيكلة شاملة لإدارة المحافظة، عبر تشكيل مجلس مشترك برئاسة المحافظ يضم قيادات مدنية وعسكرية وأمنية، ليتولى الإشراف المباشر على الملفات الحيوية الثلاثة: الأمن، الخدمات، والعسكرية.
وفي لهجة لا تخلو من الاتهام، نبه البيان إلى وجود عمليات استنزاف ممنهج لموارد المحافظة من خلال جبايات غير قانونية ونقاط تفتيش خارجة عن النظام، في وقت يعاني فيه المواطنون من شلل خدمي حاد، وانهيار في البنية التحتية، وغياب لأي حلول حقيقية. وأكد المؤتمر على ضرورة توحيد الإيرادات، بما يشمل إيرادات الأمن والجيش، في حساب مركزي بالبنك المركزي، وضمان توجيهها وفق آلية مالية شفافة ومعلنة تضع أولويات المواطنين في المقدمة.
وفي محاولة لخلق بصيص أمل في وسط هذا المشهد القاتم، رحّب المؤتمر بالمشروع الإسعافي الذي وجّه بتنفيذه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي العميد طارق صالح، عبر الخلية الإنسانية التابعة للمقاومة الوطنية، معتبراً إياه خطوة أولى ضرورية، وإن كانت غير كافية، للتخفيف من المعاناة. ودعا في ذات الوقت إلى التصدي لأي جهة أو طرف يحاول عرقلة تنفيذ المشروع، محذرًا من تحويل أزمة المياه إلى وسيلة للابتزاز السياسي أو المصلحي.
وفي ما يشبه خارطة طريق إنقاذ، دعا البيان إلى إطلاق مشاريع استراتيجية، أبرزها إنشاء حواجز مائية في جبل حبشي ووادي الضباب، والوقف الفوري للحفر العشوائي للآبار، ونقل تبعية الآبار الواقعة تحت سيطرة المسلحين إلى مؤسسة المياه، بما يضمن استعادة الدولة لسيادتها على أهم مصادر الحياة. كما شدد المؤتمر على ضرورة ضبط أسعار المياه، وتطبيق نظام عادل لتوزيعها يحترم حاجات الجميع دون تمييز أو محاباة.
واختتم البيان بدعوة المواطنين إلى مواصلة المطالبة بحقوقهم المشروعة، لكن عبر الوسائل السلمية والحضارية، بعيدًا عن الممارسات السلبية التي تضر بمصالح العامة، كقطع الطرقات أو تعطيل الخدمات. فالصراع الحقيقي، كما أكد المؤتمر، ليس بين المواطن والدولة، بل بين شعبٍ يُنادي بالحياة، ونظام إداري فقد البوصلة.



