اخبار وتقارير

علي حسين الحوثي.. الوريث الدموي الذي يتغوّل على أجهزة عمه

تيار نيوز –تقرير خاص

في الأسابيع الأخيرة، تحولت مناطق سيطرة جماعة الحوثي إلى ما يشبه سجناً مفتوحاً، حيث تتوالى حملات الاعتقال والخطف بوتيرة غير مسبوقة. وفي خلفية المشهد، يطفو اسم جديد على سطح الإمبراطورية الأمنية للجماعة: علي حسين الحوثي، نجل مؤسسها، الذي أصبح يلقَّب داخل الأوساط الحوثية بـ”شاويش المعتقلين”.

اليد التي تختطف في الظل

تقول مصادر مطلعة في صنعاء إن علي حسين الحوثي وقف مؤخرًا وراء غالبية عمليات الاختطاف الجماعية التي استهدفت موظفين في منظمات دولية، بينهم عدد من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات الشباب والأطفال الذين لم يفعلوا سوى الاحتفال بعفوية بذكرى ثورة 26 سبتمبر، رمز الجمهورية التي يحاول الحوثيون محوها من الذاكرة اليمنية.

وتؤكد هذه المصادر أن “علي” بات يمتلك شبكة أمنية موازية لأجهزة الجماعة الرسمية، تدار بسرية، وتعمل بتوجيه مباشر منه بعيدًا عن سلطة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبدالحكيم الخيواني (أبو الكرار).

الوريث الذي يبني دولته داخل الدولة

وفق المعلومات، يسعى علي حسين الحوثي إلى بناء ما يشبه جهاز استخبارات خاص به تحت لافتة “الشرطة الأمنية”، يضم ضباطاً ومندوبين ميدانيين وشخصيات عسكرية ودبلوماسية موالية له شخصياً.

وبمرور الوقت، صار لهذا الجهاز نفوذ متزايد في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، حتى بدأ يتعامل مع ملفات حساسة تتعلق بالمنظمات الدولية والإعلام والمعتقلين السياسيين.

ويقول أحد المصادر:

 

> “علي حسين يتصرف كما لو أنه الوريث الشرعي للمشروع الحوثي… هو لا يرى عبدالملك إلا كوصي مؤقت على إرث والده”.

الخيواني.. خصم أم ضحية؟

لكن صعود “الحوثي الصغير” لم يمر دون احتكاك. فقد أثارت تحركاته غضب الأجهزة الأمنية التقليدية للجماعة، خصوصاً جهاز الأمن والمخابرات الذي كان يعد الذراع الأقوى في المنظومة الحوثية.

وتشير تسريبات من داخل صنعاء إلى أن الخيواني اشتكى مراراً لعبدالملك الحوثي من تدخلات علي حسين في اختصاصاته، واتهامه له بتجاوز الصلاحيات والعبث بالملفات الأمنية الحساسة.

إلا أن رد زعيم الجماعة لم يكن لجم طموحات ابن شقيقه، بل العكس تماماً؛ إذ يُعتقد أن عبدالملك اختار توريطه في واجهة الجرائم والانتهاكات ليظهر كدرعٍ بشري يحمي القيادة العليا من المساءلة الدولية، في حال تصاعد الضغط الحقوقي.

لعبة الوراثة والدم

بهذه الطريقة، يدفع عبدالملك الحوثي بـ”علي” إلى مقدمة المشهد الأمني، ليس فقط لامتصاص غضبه الطموح، بل لإبقائه تحت السيطرة أيضاً.

لكن هذا الدفع قد يكون سيفاً ذو حدين، إذ تشير التطورات الأخيرة إلى أن نجل المؤسس بدأ يبني ولاءاته الخاصة داخل الجماعة، ما يعزز فرضية وجود صراع صامت بين جناحين: جناح “الزعيم” المتشدد الذي يمثله عبدالملك، وجناح “الوريث” الذي يحاول إعادة إنتاج نسخة أكثر تطرفاً من سلطة والده الراحل.

من يرث المليشيا؟

في كواليس الجماعة، يتداول مقربون همساً أن علي حسين الحوثي يعتبر نفسه الامتداد الطبيعي لمشروع أبيه حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس الجماعة الذي تحول إلى رمز مقدس داخل أدبياتهم.

وبينما يسعى عبدالملك لترسيخ قيادته عبر أدوات دينية وتنظيمية، يتحرك علي بخطوات عسكرية وأمنية أشبه بمسار صعود “القادة الشباب” في المليشيات الثورية القديمة — من “كيم جونغ أون” في كوريا إلى “بشار الأسد” في سوريا.

شاويش المعتقلين

اليوم، أصبح اسم علي حسين الحوثي مرادفاً للرهبة في شوارع صنعاء.

كل عملية اختطاف جديدة تُنسب إلى جهازه الأمني، وكل معتقل في السجون السرية يعرف أن توقيعه على محضر التحقيق ربما جاء بأمر مباشر من “الحوثي الصغير”.

لقد تحول من نجل المؤسس إلى جلاد المستقبل، ومن شاب في الظل إلى رجل يختطف الأضواء بالحديد والنار.

ومع استمرار تغاضي عبدالملك عن تغوّله، يبدو أن الجماعة تفتح الباب أمام وريث دموي جديد، لا يعرف سوى لغة الاعتقال، ولا يطمح إلا لإعادة كتابة تاريخها بقبضة من رعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى