اخبار وتقارير

العليمي يحسم موقفه – الحوثيون خارج معادلة السلام

تيار نيوز – خاص

يحاول رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، في كل إطلالة سياسية، أن يرسم حدوداً واضحة لمسار الأزمة اليمنية. وفي لقائه الأخير مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبده شريف، بدا أكثر وضوحاً في توصيفه لجماعة الحوثي بأنها “حالة ميؤوس منها” كشريك في صناعة السلام، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية أبعد من مجرد تصريح عابر.

تثبيت خطاب جديد

حديث العليمي يعكس انتقالاً تدريجياً من خطاب يوازن بين الدعوة إلى التفاوض وبين تحميل الحوثيين مسؤولية تعطيل السلام، إلى خطاب أكثر صرامة يصف الجماعة بأنها لم تعد صالحة لتكون طرفاً في أي تسوية. وبذلك، يوجه العليمي رسالة مزدوجة: للداخل اليمني بتعزيز الثقة في صلابة موقف القيادة، وللمجتمع الدولي بضرورة إعادة تقييم سياسات “التطبيع السياسي” مع الحوثيين.

البعد الإيراني والتهديدات العابرة للحدود

اللقاء لم يقتصر على الحديث عن الملف الداخلي، بل ركّز على البعد الإقليمي للأزمة. العليمي أشار إلى استمرار تدفق السلاح الإيراني، وربط الحوثيين بالتنظيمات الإرهابية مثل حركة الشباب الصومالية. هذه الإشارات ليست تفصيلية فحسب، بل تهدف إلى وضع الملف اليمني ضمن إطار التهديدات الأمنية العالمية، ما يبرر – من وجهة نظر القيادة اليمنية – تحركاً دولياً أكثر تشدداً يتجاوز البيانات الدبلوماسية.

الإصلاحات كرسالة ثقة

في المقابل، حاول الرئيس اليمني إبراز جدية السلطة الشرعية من خلال استعراض الخطوات الإصلاحية في المالية العامة والبنك المركزي، وتنظيم الاستيراد، وتشكيل لجان الموازنة. هذه النقاط تمثل رسالة إلى المانحين والداعمين، وعلى رأسهم المملكة المتحدة، بأن هناك أرضية مؤسسية قابلة للاستثمار السياسي والاقتصادي إذا ما توافر الدعم الدولي.

الدور البريطاني في الواجهة

إشادة العليمي بالدور البريطاني لم تأت من باب المجاملة الدبلوماسية، بل تحمل بعداً عملياً. فبريطانيا تمسك “قلم اليمن” في مجلس الأمن، وهي الجهة التي تصوغ مشاريع القرارات المتعلقة بالملف اليمني. ومن هنا، فإن أي تحرك بريطاني أكثر حزماً تجاه الحوثيين يمكن أن ينعكس مباشرة على طبيعة الموقف الأممي، خاصة فيما يتعلق بتوسيع العقوبات أو إعادة تعريف الجماعة في أدبيات الأمم المتحدة كتهديد أمني عابر للحدود.

معادلة السلام الواقعية

يبدو واضحاً أن الرئيس العليمي يسعى لتغيير المعادلة: السلام، من وجهة نظره، لن يتحقق عبر جولات مفاوضات غير مثمرة مع الحوثيين، بل عبر ممارسة ضغوط دولية مكثفة تجعل خيار الحرب أقل جدوى بالنسبة للجماعة. هذا الطرح ينسجم مع رؤى بعض الأطراف الإقليمية التي ترى أن الحوثيين يستفيدون من الوقت والهدنات لتوسيع قدراتهم العسكرية والمالية، بدلاً من الدخول في تسوية سياسية.

من خلال لقائه بالسفيرة البريطانية، لم يكتف العليمي بتبادل رسائل بروتوكولية، بل حاول تثبيت خطاب سياسي جديد عنوانه: “لا شريك حوثي في السلام”. وبينما يطرح الإصلاحات الداخلية كدليل على جدية الشرعية، فإنه يطالب المجتمع الدولي – وخاصة بريطانيا بحكم موقعها في مجلس الأمن – بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى استراتيجية الضغط.

بهذا، يسعى العليمي إلى وضع الحوثيين أمام عزلة متنامية، ويعيد رسم المسار الواقعي لأي تسوية مستقبلية في اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى