اخبار وتقارير

فرنسا و14 دولة تدعو للاعتراف بدولة فلسطين: تحرك دبلوماسي غربي يعيد الزخم لحل الدولتين

تيار نيوز – متابعات

في خطوة لافتة تعكس تحوّلًا متصاعدًا في المزاج السياسي الدولي تجاه القضية الفلسطينية، دعت فرنسا و14 دولة أخرى، من بينها كندا وأستراليا، دول العالم إلى إعلان نيتهم الاعتراف بدولة فلسطين. الإعلان جاء على لسان وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، جان-نويل بارو، الذي كتب على منصة “إكس” أن فرنسا، إلى جانب 14 دولة أخرى، تطلق نداءً جماعيًا للتعبير عن عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، وتدعو من لم يعترف بعد إلى الانضمام لهذه الخطوة، وذلك في أعقاب مؤتمر وزاري في الأمم المتحدة حول حل الدولتين عُقد في نيويورك.

هذا التحرك الدولي المتزامن يعيد الزخم لمسار طالما عانى من الجمود، ويمثل ضغطًا سياسيًا متناميًا على الدول الكبرى التي لا تزال تُماطل في الاعتراف بالدولة الفلسطينية تحت ذرائع تفاوضية، رغم استمرار الانتهاكات على الأرض.

في السياق ذاته، أعلن رئيس وزراء مالطا، روبرت أبيلا، أن بلاده ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، مؤكدًا أن هذا الاعتراف يأتي كجزء من التزام مالطا بإحلال سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط. إعلان أبيلا جاء بعد ساعات من تصريح مماثل لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي أبلغ مجلس وزرائه أن بريطانيا ستتخذ الخطوة ذاتها ما لم تقدم الحكومة الإسرائيلية على خطوات حقيقية لوقف ما وصفه بـ”الوضع المروع” في غزة.

أبيلا أوضح أن بلاده كانت قد أعلنت في مايو نيتها الاعتراف بفلسطين خلال مؤتمر أممي كان مقررًا في يونيو، لكنه تأجل لاحقًا. وقد واجهت الحكومة المالطية في الآونة الأخيرة ضغوطًا داخلية متزايدة، سواء من بعض أعضاء الحزب الحاكم أو من المعارضة، التي طالبت في منتصف يوليو باعتراف فوري بالدولة الفلسطينية، وهو ما عزز من زخم القرار.

وفي لندن، يعاني ستارمر من ضغوط متصاعدة داخل حزبه للاعتراف بفلسطين، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة للسياسات الإسرائيلية في غزة. ورغم تأكيده التزام بريطانيا بأمن إسرائيل وعدم المساواة بين الأخيرة وحركة حماس، فقد أشار إلى أن الاعتراف بفلسطين أصبح جزءاً من أدوات حماية حل الدولتين، لا تهديدًا له.

ما يجري في الكواليس الدبلوماسية الدولية لا يعكس فقط حالة غضب من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، بل يشير إلى إدراك متزايد بأن بقاء الوضع الراهن دون خطوات حقيقية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى. الاعتراف بدولة فلسطين، الذي ظل لسنوات طويلة أداة مؤجلة بانتظار “الظرف المناسب”، بات الآن في صدارة أجندة بعض الدول المؤثرة، مع تعهدات صريحة بالتحرك في سبتمبر.

هذا الزخم السياسي الجديد لا يعني بالضرورة نهاية المعاناة الفلسطينية، لكنه يمثل كسرًا لجدار الصمت الذي ظل يحاصر الاعتراف الدولي بفلسطين لعقود. الاعتراف لن ينهي الاحتلال، لكنه يضع حجرًا ثقيلًا في ميزان الشرعية الدولية، ويرسل رسالة واضحة بأن العالم، أو على الأقل جزءًا معتبرًا منه، لم يعد مستعدًا للسكوت أو التواطؤ مع سياسة الأمر الواقع. الرياح بدأت تتغيّر، ومن لا يقرأ اتجاهها جيدًا سيجد نفسه معزولًا عن حركة التاريخ.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى