الرياض تعلن دعمًا تنمويًا لليمن يتجاوز 4.2 مليار ريال: رؤية سعودية لتعزيز الاستقرار والبنية التحتية في ظل واقع مأزوم
تيار نيوز – متابعات

أعلنت المملكة العربية السعودية عن تخصيص أكثر من 4.27 مليار ريال سعودي، ما يعادل نحو 1.14 مليار دولار أمريكي، لتمويل مشاريع تنموية في اليمن، وذلك عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي يُعدّ أحد أبرز أذرع المملكة في تنفيذ استراتيجيتها الهادفة إلى دعم الاستقرار الإقليمي من خلال التنمية المستدامة. هذا الإعلان جاء على لسان وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، خلال مؤتمر صحفي رسمي، أكد فيه أن هذه المشاريع تأتي ضمن التزام السعودية بمسؤولياتها الإنسانية والتنموية تجاه اليمن، في ظل ما تشهده البلاد من أزمات مركبة وانهيارات متتالية في البنية التحتية والمؤسسات الخدمية.
وأوضح الدوسري أن عدد المشاريع والمبادرات التي تم تنفيذها تجاوز 265 مشروعًا، وشملت قطاعات حيوية تمس حياة اليمنيين بشكل مباشر، منها الطرق والكهرباء والمياه والصحة والتعليم. وتُنفذ هذه المشاريع وفقًا لدراسات واحتياجات ميدانية فعلية، بالتنسيق مع السلطات اليمنية المحلية والجهات المنفذة، وبما يضمن تحقيق الأثر التنموي المطلوب ورفع مستوى الخدمات العامة في مختلف المحافظات.
وأشار الوزير إلى أن هذه الجهود ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسياسات سعودية طويلة الأمد تجاه اليمن، تقوم على مبدأ الدعم غير المشروط، والمبني على الحاجة والضرورة، لا على الحسابات السياسية الضيقة. ولفت إلى أن العمل التنموي الذي تقوده المملكة يُعدّ جزءًا من رؤية أوسع، تتعامل مع اليمن كأولوية إستراتيجية وشريك جوار، تتطلب ظروفه الحالية تدخلًا تنمويًا نوعيًا يسهم في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وبناء الأرضية الاقتصادية والاجتماعية التي تمكّن الدولة من النهوض مجددًا.
وعلى مستوى العمل الإنساني، كشف الدوسري عن أرقام لافتة تؤكد عمق الدور السعودي، حيث قدّم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مساعدات إنسانية وتنموية بقيمة تتجاوز 30 مليار ريال سعودي، استفادت منها 108 دول، وفي مقدمتها اليمن. وشمل ذلك تنفيذ أكثر من 3500 مشروع وبرنامج في المجالات الطبية والغذائية والتعليمية والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى عمليات إغاثة عاجلة استجابت لكوارث طبيعية وإنسانية متفرقة.
وفي الجانب الطبي تحديدًا، تم تنفيذ أكثر من 230 ألف عملية جراحية في اليمن ضمن برامج المركز، شارك في تنفيذها أكثر من 80 ألف متطوع من مختلف التخصصات، في واحدة من أكبر العمليات التطوعية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وتُعد هذه الأرقام، بحسب مراقبين، دليلًا على حجم التكامل في العمل الإنساني والتنموي الذي تقوده المملكة، حيث لا يقتصر على الدعم المالي بل يمتد إلى التعبئة البشرية والخبرات المؤسسية.
ويأتي هذا الزخم التنموي في وقت تشهد فيه اليمن حالة من الركود الحكومي وتراجع في الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل التدخلات السعودية بمثابة شريان حياة للملايين من السكان وفي حين تتعثر مسارات السلام السياسية، يظهر أن المملكة تراهن على التنمية كأداة استراتيجية لتحقيق الاستقرار، وهو ما يفسّر الطابع المؤسسي طويل الأجل لهذه المبادرات، التي لا تكتفي بتقديم حلول آنية، بل تسعى إلى معالجة الجذور العميقة للأزمات.
وتشير هذه الخطوات إلى تحول نوعي في السياسة الخارجية السعودية تجاه اليمن، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل بات يشمل الاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، وكلها عناصر تُعدّ أساسية في بناء دولة قادرة على الاستمرار والنجاة من دوامة الانهيار وبينما تستمر بعض الجهات الدولية في تقديم مساعدات محدودة وطارئة، تواصل السعودية تعزيز نهج التنمية الشاملة والتدخل طويل الأمد، ما يجعلها شريكاً فاعلاً وأساسياً في مستقبل اليمن.



