اخبار وتقارير

اليمن في مجموعة النار.. شباب الأحمر أمام اختبار مصيري في كأس الخليج

تيار نيوز- شأن رياضي

أسفرت قرعة بطولة كأس الخليج للشباب في نسختها الأولى عن وضع المنتخب اليمني في مجموعة ملتهبة إلى جانب السعودية (البلد المضيف)، وقطر، والكويت، في مجموعة يمكن وصفها دون مبالغة بـ”مجموعة الموت”، نظرًا لما تضمه من منتخبات تمتلك تاريخًا عريقًا وبنية تحتية قوية في مجال تطوير المواهب الكروية.

مراسم القرعة التي أُقيمت ظهر الإثنين في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور ممثلين عن الاتحادات الخليجية المشاركة، كشفت ملامح المواجهات الأولى في البطولة التي ستحتضنها مدينة أبها السعودية خلال الفترة من 28 أغسطس وحتى 9 سبتمبر المقبل، وسط ترقب كبير من الشارع الرياضي الخليجي واليمني على وجه الخصوص.

يشارك في البطولة ثمانية منتخبات، هي: السعودية، قطر، الكويت، اليمن، العراق، عمان، البحرين، إضافة إلى مصر التي تشارك للمرة الأولى كبديل عن الإمارات بعد إعلانها الانسحاب. وتم توزيع المنتخبات على مجموعتين، تضم كل مجموعة أربعة منتخبات تلعب في ما بينها بنظام الدوري من مرحلة واحدة، على أن يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي، قبل أن يُحسم اللقب في المباراة النهائية.

المنتخب اليمني الذي يعيش في ظل ظروف معقدة على المستوى الداخلي، سواء من حيث غياب الاستقرار الإداري أو ضعف الإمكانيات اللوجستية، يجد نفسه الآن أمام فرصة نادرة لإثبات الذات. فبينما تتأهب منتخبات المجموعة الأولى للمنافسة على اللقب، يتوجب على شباب اليمن خوض البطولة بعقلية مختلفة: عقلية التحدي، لا المشاركة فقط.

السعودية، المضيف، تدخل البطولة بأفضلية الأرض والجمهور ودعم اتحادي واسع. أما قطر، فتمثل المدرسة الكروية الأكثر حداثة في المنطقة، بفضل منظومة أكاديمية أسباير التي خرّجت أجيالًا من اللاعبين، فيما تبقى الكويت رقماً صعباً في معادلة الخليج، بتاريخها الطويل في المنافسات الشبابية.

في المقابل، لا يملك اليمن ترف الأسماء الكبيرة ولا الدعم المؤسسي المنظم، لكنه يملك شيئًا لا يمكن شراؤه: الروح. تلك الروح التي طالما صنعت المعجزات في ملاعب لا تعرف منطق التصنيفات. وإذا ما استطاع الجهاز الفني بقيادة مدرب وطني واعٍ أن يضع خطة دفاعية متوازنة، ويعتمد على المرتدات السريعة، فقد يستطيع قلب الطاولة على بعض خصومه، أو على الأقل الخروج بنقاط ثمينة تُبقي الأمل حيًا في بلوغ نصف النهائي.

القرعة في حد ذاتها كشفت حجم التحدي، لكنها في ذات الوقت، رسمت طريقًا واضحًا. وإذا ما أراد اليمن أن يكون جزءًا من المعادلة الكروية الخليجية، فعليه أن يبدأ من هنا، من بطولة الشباب، حيث تبدأ القصص، وتنبت الأساطير.

الجدير بالذكر أن بطولة كأس الخليج للشباب تمثل تحولًا مهمًا في السياسة الرياضية الخليجية، حيث تُمنح المنتخبات الفرعية فرصة للبروز في ظل توجيه الاستثمارات نحو القاعدة لا القمة، ما يعكس توجهًا استراتيجيًا لبناء أجيال واعدة تضمن استمرار التنافس الخليجي على أعلى المستويات.

أخيرًا، فإن مشاركة منتخب شباب اليمن في هذه البطولة تمثل أكثر من مجرد مناسبة رياضية، إنها مناسبة وطنية، تعكس صمود بلد لا يزال يراهن على شبابه في زمنٍ تكاد فيه كل الرهانات تنهار. وكل ما تحتاجه هذه الكتيبة الشابة هو قليل من الثقة، وكثير من الدعم، وبعض من الحظ.. والباقي على الله، ثم على أرجل اللاعبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى