
الحوثيون يمنعون دخول صهاريج المياه إلى مدينة تعز في تصعيد جديد للحصار
في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير للحصار الإنساني المفروض على مدينة تعز، منعت مليشيا الحوثي اليوم السبت دخول صهاريج المياه القادمة من منطقة الحوبان إلى داخل المدينة، في وقتٍ تُعاني فيه آلاف الأسر من شحّ المياه وسط صيف لاهب وانهيار شبه كلي في المنظومة الخدمية.
وأفادت مصادر محلية لـ”تيار نيوز” أن الحوثيين احتجزوا عددًا من الصهاريج لساعات في نقاط تفتيش خاضعة لهم قبل أن يُفرجوا عنها لاحقًا، بعد جمعها وتسجيل بيانات سائقيها، وإبلاغهم بقرار رسمي يقضي بمنعهم من تكرار الدخول إلى المدينة بدءًا من يوم الأحد.
منع ممنهج لتفاقم العطش
وأشارت المصادر إلى أن المليشيا اشترطت على سائقي الصهاريج الامتناع عن نقل المياه إلى تعز مستقبلًا، في ما اعتبره السكان “استهدافًا متعمدًا” لمعاناتهم اليومية، خصوصًا أن المدينة تعتمد بشكل رئيسي على المياه المنقولة من منطقة الحوبان التي تقع تحت سيطرة الحوثيين.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الحصار المفروض على مدينة تعز منذ العام 2015، والذي أدى إلى تدمير شبه كلي للبنية التحتية، بما في ذلك شبكة المياه الرسمية التي كانت تغطي معظم أحياء المدينة قبل الحرب.
أزمة إنسانية مرشحة للتفاقم
تشير البيانات المحلية إلى أن حقول المياه في الحوبان كانت تُشكّل المصدر الأساسي للمياه لآلاف السكان، إلى أن تمّ تقييد تدفقها مطلع الحرب، مما تسبب في كارثة إنسانية مزمنة تمثّلت في ارتفاع أسعار المياه، وانتشار الأمراض المرتبطة بنقص النظافة.
منظمات حقوقية محلية ودولية عبّرت عن قلقها البالغ من هذا القرار، محذّرة من أن تعز تتجه نحو مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية، نتيجة استمرار الحصار، وتقييد حرية التنقل، وحرمان السكان من أبسط حقوقهم كالحصول على مياه شرب نظيفة.
مدينة على حافة الجفاف
تُظهر تقارير صادرة عن منظمات إنسانية أن أكثر من 70% من سكان مدينة تعز يعانون من شحّ حاد في المياه، في حين بات الحصول على جالون ماء نقٍ “رفاهية” لا تقدر عليها معظم الأسر، خصوصًا في الأحياء الشرقية والجنوبية للمدينة.
ويخشى مراقبون من أن تتحوّل هذه السياسة إلى أداة ضغط سياسي واستخدام المياه كسلاح، في مخالفة صارخة للقوانين الدولية التي تحظر استهداف المدنيين في مناطق النزاع أو حرمانهم من الموارد الأساسية.



