اخبار وتقارير

اعتراض مدير الشمايتين على حملة تفتيش دوائي يعيد الجدل حول قضية الصابون المنتهي الصلاحية

تيار نيوز: تقرير خاص

لماذا اعتبر مدير مديرية الشمايتين النزول الميداني لوكيلة المحافظة للشؤون الصحية وتفتيش الصيدليات دون تنسيق مسبق، مخالفة لقانون السلطة المحلية؟ وماهي صلاحية وكيلة المحافظة للشؤون الصحية؟ وما علاقة الصابون منتهي الصلاحية بالقضية؟
في هذا التقارير يتتبع تيار نيوز خيوط القضية الأساسي من خلال المصادر المفتوحة ووثائق منشورة متعلقة بالقضية.

تصاعدت في الفترة الأخيرة بمحافظة تعز قضية احتجاج مدير مديرية الشمايتين عبدالعزيز الشيباني على حملة الرقابة التي تقودها وكيلة المحافظة للشؤون الصحية الدكتورة إيلان عبدالحق لمراقبة الأدوية المهربة والمنتهية الصلاحية وأعادت معها للواجهة فساد مفوضية اللاجئين الذي تم فضحه خلال العام 2024م بما عرف حينها بفساد الصابون منتهي الصلاحية وهي قضية حساسة تكشف بالوثائق تورط مكتب المفوضية في محاولة التخلص من الصابون منتهي الصلاحية.

جذور القضية

تعود جذور القضية إلى عام 2021 بوصول نحو 700 ألف قطعة صابون بوزن 80 جراماً إلى مخازن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عدن لتوزيعها كمساعدات إنسانية للمواطنين. غير أن الكميات ظلت، وفقاً لوثائق ومراسلات رسمية وتقارير صحفية، مخزنة في المستودعات حتى انتهاء صلاحيتها، لتبدأ بعدها مرحلة البحث عن مخرج للتعامل مع تلك المواد المنتهية الصلاحية. وتشير الوثائق إلى أن المفوضية خاطبت جهات حكومية عدة للحصول على توجيهات بشأن إعادة تدوير الكميات أو التخلص منها وفق الإجراءات المعمول بها، كما أظهرت مراسلات أخرى سعيها لإيجاد جهات محلية تتولى استلام جزء من تلك الكميات وإعادة تدويرها أو إعادة تغليفها بتاريخ صلاحية جديد.

تورط الشيباني

وأظهرت مراسلات رسمية لاحقة مخاطبة المفوضية من قبل السلطة المحلية في مديرية الشمايتين بشأن استلام أكثر من 260 ألف قطعة صابون من الكميات المنتهية الصلاحية، حيث تضمنت مذكرة صادرة عن مدير المديرية استعداد السلطة المحلية لاستلام الشحنة ومعالجتها وتوزيعها على الفئات الضعيفة، مقابل طلب دعم مالي قدره 10 آلاف دولار لتغطية تكاليف العمالة والنقل والتوزيع. وفي المقابل، أبدت المفوضية موافقتها على شحن نحو 273 ألف قطعة صابون إلى المديرية، كما خاطبت جهات أمنية في عدن لتسهيل عملية نقل الكمية، مع الإشارة في بعض المراسلات إلى أن الصابون منتهي الصلاحية وأن الغرض من العملية هو إعادة التدوير وإعادة الاستخدام.

وتعد المذكرة الرسمية التي خاطب بها مدير مديرية الشمايتين عبدالعزيز الشيباني مفوضية اللاجئين مخالفة قانونية إذ أن محافظ المحافظة او مكتب التخطيط والتعاون الدولي هو المسؤول عن الخطابات الرسمية مع المنظمات في مثل هكذا أمور.

ولم تتوقف القضية عند حدود المراسلات الرسمية، إذ أفادت تقارير صحفية بأن جزءاً من تلك الكميات تسرب إلى الأسواق في مدينة عدن، الأمر الذي دفع نيابة الصناعة والتجارة إلى التدخل وضبط مخزن يحتوي على كميات من الصابون وتشميعه بالشمع الأحمر وفتح تحقيق في ملابسات الواقعة.

وبدورها وزارة المياه والبيئة وجهت المنظمة بإعادة شحن وإعادة الكمية إلى بلد المنشأ لما لها من أضرار على البيئة والمواطنين.

وبعد نحو عامين من تفجر القضية، عادت الشمايتين إلى واجهة الجدل مجدداً، هذه المرة على خلفية اعتراض مدير المديرية على نزول وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية والبيئة الدكتورة إيلان عبدالحق ولجنة مختصة للتفتيش على الصيدليات والمنشآت الدوائية في مدينة التربة دون تنسيق مسبق مع السلطة المحلية.

واظهرت وثيقة صادرة عن مدير المديرية اعتراضه للنزول الميداني معتبراً ذلك مخالفة لقانون السلطة المحلية واختصاصات السلطات التنفيذية في المديريات كونه تم من دون إبلاغ أو تنسيق رسمي مسبق.

اتهامات بالتواطؤ

تجاوزت القضية سقفها باتهامات موجهة للسلطات بانعدام الخدمات في المديرية وقضايا أخرى أبرزها محاولة دفن مخلفات ملعب نادي الوحدة الرياضي بالتربة داخل أرضية الملعب وإيقاف هذا التصرف بمذكرة رسمية من وزير الشباب والرياضة نائف البكري الذي خاطب المحافظ بمذكره رسمية تدعو للحفاظ على النادي والعمل على إيجاد حلول بديلة لمعالجة مشكلة المخلفات المتراكمة بعيداً عن المنشآت الرياضية الخاصة بالأندية بشكل عام، ونادي الوحدة بشكل خاص.

تهديد وتضامن

وفي خضم الجدل المتصاعد، برزت اتهامات جديدة طالت مدير مديرية الشمايتين على خلفية واقعة طالت الناشط المجتمعي هشام السمان الذي قال في منشور على صفحته بمنصة التواصل الإجتماعي فيسبوك إنه تعرض لها خلال مناسبة اجتماعية بمدينة تعز.

وبحسب إفادة السمان، فإن خلافاً نشب بينه وبين مدير مديرية الشمايتين عبدالعزيز الشيباني بعد التقاط صورة له خلال حفل زفاف، قبل أن يتطور إلى مشادة كلامية تضمنت تهديدات واتهامات على خلفية منشورات انتقادية كان ينشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أداء السلطة المحلية في المديرية.

وأوضح السمان أنه تقدم ببلاغ إلى الجهات الأمنية عقب الواقعة، محملاً مدير المديرية المسؤولية عن أي أذى قد يتعرض له مستقبلاً.

وفي المقابل شهدت مديرية الشمايتين وقفه تضامنية مع الشيباني معتبرة ما حدث إستهداف له ولنضاله ومستحضرةً تضحياته في المقاومة الشعبية ومعركة تحرير عزل المديرية من الحوثيين.

وقد شهد هذا العمل التضامن ردة فعل واسعة من قبل ناشطين في محافظة تعز أعتبروا أن استحضار أدوار النضال عند الذنب هروباً من القانون وغطاء للفساد.

الإطار القانوني

وتشير الوثائق والقرارات الإدارية التي اطلع عليها التقرير إلى أن قرار محافظ تعز رقم (88) لسنة 2025 الخاص بتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الأدوية المهربة والمنتهية الصلاحية نص على رئاسة وكيلة المحافظة للشؤون الصحية والبيئة للجنة، بعضوية ممثلين عن الجهات الصحية والرقابية المختصة، وهو ما يمنحها صلاحية قيادة وتنفيذ الحملات الميدانية المرتبطة بمهام اللجنة في مختلف مديريات المحافظة. كما أن قرار تعيينها وكيلاً للمحافظة للشؤون الصحية والبيئة حدد نطاق اختصاصها على مستوى المحافظة ككل، وليس داخل مدينة تعز فقط، الأمر الذي ينفي وجود الأساس القانوني الذي استند إليه اعتراض مدير الشمايتين على نزول اللجنة إلى مدينة التربة.

وتكشف طبيعة الحملات الرقابية ذاتها جانباً آخر من الخلاف؛ إذ تعتمد أعمال التفتيش والضبط في العادة على عنصر المفاجأة لضمان رصد المخالفات كما هي على أرض الواقع، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالأدوية المهربة والمنتهية الصلاحية وأي إخطار للجهات الخاضعة للتفتيش مسبقاً قد يؤدي إلى إخفاء المخالفات أو إزالة الأدلة قبل وصول فرق الرقابة، وهو ما يتعارض مع الغاية الأساسية من النزول الميداني. كما أن اللجان الرقابية المشكلة تمارس مهامها باسم السلطة المحلية على مستوى المحافظة، ما يجعل دور السلطات التنفيذية في المديريات مقتصراً على تسهيل عملها وتقديم الدعم اللازم لها.

ويرى مراقبون أن إعادة فتح ملف الصابون المنتهي الصلاحية بالتزامن مع الاعتراض على حملات التفتيش الدوائي يمنح القضية بعداً يتجاوز الخلاف الإداري إلى دائرة المساءلة والرقابة على إدارة المساعدات والمواد الصحية خصوصاً مع تزايد مؤشر ارتفاع الأمراض في تعز.

وفي المقابل، تستند السلطة المحلية في الشمايتين إلى مبدأ التنسيق الإداري المسبق باعتباره جزءاً من العلاقة التنظيمية بين المحافظة والمديريات. وبين هذين التفسيرين يبقى السؤال الأهم: هل كان الاعتراض دفاعاً عن اختصاصات السلطة المحلية، أم أنه يعكس مخاوف من حملات رقابية قد تفتح ملفات ظلت محل جدل وتساؤلات منذ تفجر قضية الصابون المنتهي الصلاحية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى