اخبار وتقارير

وطنٌ يصلّي إلى الجهات الأربع

عبدالإله السهيمي

لا يوجد في هذه البلاد شيءٌ يشبه النهاية

الناس لا ينتظرون خاتمةً، ولا يبنون على يقين كل ما في الأفق ضبابٌ كثيف

الحاضر غامض والمستقبل أشد غموضًا، والنتائج مؤجلة كأنها وعدٌ بلا موعد. الأحداث تتساقط كل يوم كأوراق شجرةٍ مجنونة، وكل ورقةٍ تنفي التي سبقتها. حتى السياسة التي يفترض أن ترسم الطريق تمشي بعصا العميان لا تخطّ للغد ملامح، بل تفتح له الباب وتقول لندخل ونرى ماذا سيحدث.

في الجنوب، ثُلة من الناس يتطلعون إلى عودة الغائب، كأن الخلاص شخصٌ يمكن أن يحجز تذكرة ويصل
الشرعية تنتظر رجلًا، والرجل ينتظر ظرفًا، والجميع ينتظر معجزة
هناك، تختلط الشعارات بالصلوات وتتحول الجهات إلى رسائل احتجاج، تُستخدم القبلة كبيان سياسي ويُعامل الإيمان كأنه ورقة ضغط وبينما تُوزَّع المناصب في القصور، ينتظر الناس سلال الإغاثة كما لو كانت قدرًا مكتوبًا

وفي الشمال، حكاية أخرى لا تقل مأساوية
الجوع قديمٌ كالروايات الأولى، والصبر يُروى كفضيلةٍ أبدية. يُبشَّر الناس بخلاصٍ مؤجل، بقائدٍ غائب سيخرج ذات يوم، وبمكافآتٍ سماوية تُصرف مقدمًا لمن يموتون على الطريق تُرسم لهم صور القصور البعيدة، وتُمنح لهم مفاتيح رمزية لجنّات مؤجلة، فيما الحاضر ضيق كالزنازين

الجنوب مستعد لتبديل الاتجاه إن عاد الغائب.
الشمال ثابت على قبلته، ينتظر العائد من الغياب الطويل.
وفي الحالتين، الناس عالقون بين انتظارين انتظار رجل وانتظار معجزة

والبلاد، كعجوزٍ تتكئ على عصا الوهم، تدور في الجهات الأربع، تصلي لكل الاحتمالات، لكنها لا تصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى