
دخلت أسواق الملابس والأقمشة والأحذية في العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، في إضراب شامل اليوم، احتجاجًا على قرارات مالية وجمركية جديدة وصفها التجار بأنها تعسفية وتُهدّد ما تبقّى من نشاطهم التجاري. الإضراب الذي امتدّ ليشمل سوق باب السلام وعددًا من الأسواق الكبرى، يكشف عن تصاعد غير مسبوق في التوتر بين القطاع التجاري والسلطات الحوثية.
وأعلنت النقابة العامة للملابس والأقمشة والأحذية بدء الإضراب بعد فشل محاولاتها المتكررة لإقناع وزارة المالية التابعة للحوثيين بالتراجع عن الإجراءات الجديدة. وانتشرت على مواقع التواصل مشاهد لإغلاق مئات المحلات التجارية، بينها فيديو للتاجر جلال مفتاح من داخل سوق باب السلام، يؤكد تعاظم حالة الاحتقان الشعبي تجاه القرارات الضريبية والجمركية التي يقول التجار إنها “قضت تمامًا على أي هامش للربح” في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وكتب مفتاح على صفحته في فيسبوك أن الإضراب سيستمر حتى تتراجع السلطة عن قراراتها، مؤكدًا أن التجار يتعرضون لـ”ممارسات تعسفية” أرهقتهم وأفقدتهم القدرة على مواصلة النشاط التجاري. وأضاف: “خسرنا كل شيء.. وحتى الربح أصبح سرابًا”.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت صنعاء تزايدًا ملحوظًا في حالات إغلاق الشركات والمحال التجارية والمطاعم نتيجة الضغوط المالية وارتفاع الضرائب والإتاوات، بالتزامن مع تدهور القدرة الشرائية للسكان بسبب انقطاع المرتبات. ويؤكد تجار محليون أن الكثير من الأنشطة التجارية اضطرت لتسريح العاملين لديها، ما فاقم معدلات البطالة وضرب القطاع الخاص في الصميم.
وتتجاوز الإجراءات الحوثية الجانب الضريبي لتشمل تنظيم ساعات العمل وفرض إغلاقات مفاجئة، وهي سياسات يقول التجار إنها تُقوّض حرية السوق وتزيد من هشاشة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي ظل استمرار هذه الضغوط، بدأ عدد من التجار التفكير في مغادرة صنعاء نهائيًا. تاجر المواد الغذائية فاضل (اسم مستعار) قال لـ يمن ديلي نيوز إنه يدرس نقل تجارته إلى عدن أو خارج اليمن، مؤكدًا أن البقاء في صنعاء “أصبح خسارة مؤكدة” بسبب تعدد اللجان والجهات التي تفرض الجبايات بشكل مستمر.
ويرى خبراء اقتصاديون في صنعاء أن ما يحدث يتجاوز كونه إجراءات مالية، معتبرين أنه “استراتيجية اقتصادية وسياسية” تهدف إلى تحويل القطاع الخاص إلى مصدر تمويل غير شفاف لصالح الجماعة، مستخدمة الضغوط الضريبية كأداة للسيطرة وإحكام القبضة على النشاط الاقتصادي.
ويحذر الخبراء من أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى شلل شبه كامل للحركة التجارية في العاصمة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانهيار ما تبقى من الطبقة المتوسطة التي تعتمد على التجارة البسيطة كمصدر دخل رئيسي.
ويؤكد مراقبون أن إعادة الثقة بين التجار والسلطات باتت شرطًا أساسيًا لمنع مزيد من الانهيار الاقتصادي الذي يهدد حياة ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين.



