دولي

إيران تسابق الزمن لإعادة تسليح وكلائها: حزب الله والحوثيون يتصدرون المشهد مجددً

تيار نيوز- خاص

رغم الجراح التي لحقتها جراء الحملة العسكرية الأخيرة التي شنتها إسرائيل بدعم أميركي مباشر، تقف طهران مرة أخرى كالعنقاء، تنفض رماد الضربات عن أجنحتها وتحلّق صوب أهدافها القديمة الجديدة: إعادة تسليح الأذرع الإقليمية لتعويض الخسائر وتعزيز النفوذ.

وما بين تهريب عبر شاحنات صغيرة، ومستندات باللغة الفارسية داخل سفن مشبوهة، تبرز إيران كلاعب محوري يتقن التحرك في الظل وتبديل التكتيكات عند الحاجة.

نقلة نوعية في آليات التهريب

بحسب تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، فإن طهران لجأت مؤخرًا إلى تغيير جذري في نمط تهريب الأسلحة، خاصة إلى لبنان واليمن. لم تعد تعتمد على الشاحنات الضخمة، بل اختارت سيارات صغيرة يصعب تتبعها، تشق طريقها عبر العراق وسوريا وصولاً إلى حزب الله، أو بحراً مروراً بعمان وجيبوتي وتشق طريقها نحو شواطئ اليمن بطرق ملتوية، لتصل إلى الحوثيين تحت ستار التجارة أو الشحن المدني.

تحول واضح في التكتيك.. لا من باب الرفاهية بل فرضته طبيعة المرحلة. فبعد أن أصبح كل تحرّك مراقبًا بالأقمار الصناعية والطائرات دون طيار، لم يعد هناك متّسع للأخطاء أو الحمولات الواضحة.

الحدود الثلاثية.. عقدة إيران ومفتاح سيطرتها

المعابر الحدودية بين العراق وسوريا ولبنان، باتت الشرايين التي تضخ الحياة مجددًا في جسد المليشيات الموالية لطهران، بحسب الباحث مايكل نايتس من معهد واشنطن.

أما في الميدان، فتشهد سوريا عمليات تفتيش متزايدة، أفضت إلى ضبط شحنات من صواريخ “غراد” ومعدات تُستخدم في إطلاقها، فيما صادرت القوات اللبنانية دفعات من الصواريخ الروسية المضادة للدبابات — أحد الأسلحة المفضلة لدى حزب الله، لما لها من قدرة تدميرية عالية ودقة متقدمة.

البحر الأحمر.. خط تهريب مُفتوح رغم الخناق

التحرك الأبرز جاء من الساحل اليمني. إذ أعلنت المقاومة الوطنية عن إحباط شحنة وصفت بأنها “الأضخم” من نوعها منذ سنوات، كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثي، وتحوي أكثر من 750 طنًا من العتاد العسكري المتطور، بما في ذلك:

صواريخ كروز متوسطة المدى

صواريخ مضادة للطائرات والسفن

رؤوس حربية ذكية

أنظمة توجيه دقيقة

محركات لطائرات مسيّرة

وهنا بيت القصيد: العثور على مستندات باللغة الفارسية داخل السفينة، منها دليل تشغيل منظومات التوجيه، وشهادات تصنيع لشركات إيرانية، لا يترك مجالاً للشك في هوية المرسل ومنبع السلاح.

إيران تعيد ترميم أذرعها المسلحة

التوقيت ليس عشوائيًا. فبعد هدنة غير مستقرة أوقفت الحملة الجوية الإسرائيلية على إيران، بدأت الأخيرة بتفعيل شبكة التهريب وكأن شيئًا لم يكن. تكتيك الهروب إلى الأمام.

المحلل اليمني محمد الباشا يقرأ المشهد من زاوية استراتيجية، فيقول:

“الكمية الهائلة للشحنة المضبوطة تُظهر بوضوح أن إيران في سباق مع الزمن لتعويض مليشيا الحوثي عما فقدته خلال الغارات الأميركية، وتهيئتها لاستئناف هجماتها ضد الممرات البحرية ومصالح الغرب.”

صراع الإرادات: من يفرض المعادلة؟

تحركات إيران لا تندرج ضمن حسابات “ردّ الجميل” لحلفائها فحسب، بل هي جزء من معركة أكبر: إعادة ضبط معادلة الردع في الشرق الأوسط.

فرغم استهداف منشآتها النووية ومقتل ضباط كبار في الحرس الثوري، لا تبدو إيران في موقع دفاعي بالكامل. بل تسعى عبر الأذرع إلى فرض حضورها في ملفات حساسة: البحر الأحمر، أمن إسرائيل، والمجال الجوي الخليجي.

هل نحن أمام إعادة تدوير الحرب الباردة بنكهة شرق أوسطية؟

قد لا تكون الصواريخ وحدها هي الخطر، بل التحولات الصامتة:

المرونة اللوجستية الإيرانية

تكيّف المليشيات مع الضربات

تصاعد ثقة طهران بقدرتها على المناورة دون تكلفة سياسية باهظة

المنطقة على صفيح إيراني ساخن

الرسالة من طهران واضحة: حتى في ظل الحصار والغارات، لا تزال اليد الإيرانية طويلة وممدودة حيث تريد. وبينما تحاول القوى الدولية كبح جماحها دبلوماسيًا أو عسكريًا، يبدو أن الجمهورية الإسلامية اختارت طريق “الوكالة” من جديد — أقل كلفة، وأكثر فعالية، وأصعب في الرصد.

وفي كل مرة تعتقد فيها العواصم أن إيران تلقت “الضربة القاضية”، تثبت طهران أنها مجرد جولة في صراع لم يُكتب له نهاية بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى