عاجل

هل اغتيال الخامنئي مفيد؟

تيار نيوز- إعلام عبري

  • أضافت إسرائيل هدفاً جديداً للحرب، عبّر عنه وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي قال إن “ديكتاتوراً كالخامنئي لا يمكن أن يستمر في الوجود.” واعتبره “هتلر العصر”. وكاتس، مثله مثل عدد من الخبراء في الشأن الإيراني، الذين يفرّقون ما بين “الشعب” الإيراني وبين قيادته، وبين الجمهور وبين الجمهورية الإسلامية.
  • ومن هنا، يأتي الاستنتاج أن اغتيال الخامنئي لا يقضي فقط على “الفكر الشيطاني”، بل يقضي أيضاً على جميع آليات السيطرة والتحكم في النظام “الديكتاتوري” في إيران، وسيمنح “الشعب” فرصة لانتخاب قيادة جديدة يؤمل أن تكون ليبرالية وديمقراطية وتحترم حقوق الإنسان، والأهم من ذلك أن تكون قيادة لا تسعى للحرب، ولا لتطوير أسلحة دمار شامل.
  • لكن التاريخ القريب يثبت أن إسقاط الحكام “الديكتاتوريين” لا يعني بالضرورة نهاية الأيديولوجيا التي حكموا وفقها. إن سقوط صدام حسين، والملا عمر، أو القذافي، وعلي عبد الله صالح، لم يجلب الديمقراطية، بل الفوضى والدمار، وأحياناً تهديدات جديدة. حتى إن اغتيال أبو بكر البغدادي، أو حسن نصر الله، أو يحيى السنوار، لم ينهِ تنظيماتهم بالكامل. إن الاعتقاد أن اغتيال “الرأس” يزيل الخطر هو وهم تبسيطي. فلو اغتيل الخامنئي قبل عشر سنوات، هل كانت إسرائيل ستتخلى عن جهود الردع وبناء الجيش؟ هل كانت ستنجو من تهديد إيران النووي؟
  • كما أن التمييز بين “الشعب الإيراني” و”النظام” ليس دقيقاً دائماً. الشعب الإيراني، مثل كل الشعوب، ليس موحداً. وتوجد داخل النظام نفسه تيارات مختلفة. إن إيران دولة تخضع لنظام ثيوقراطي قاسٍ لا يمكن تغييره ديمقراطياً. ومع أن كثيرين من الإيرانيين يرفضون ولاية الفقيه، ويعانون جرّاء الفقر والبطالة والقمع، إلّا إن هذا الشعب نفسه هو مَن أسقط الشاه في سنة 1979، وأتى بنظام أكثر قسوةً. كما أن استطلاعات الرأي في إيران غير دقيقة، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي محدود، ويخضع للمراقبة. لكن الخطاب العام في إيران يشير إلى أن كثيرين من الجمهور الإيراني يكرهون النظام الذي يسيطر عليه رجال الدين، ويتوقون إلى تغييره…
  • في سنة 2009، خرج الملايين إلى الشوارع، بعد التزوير الفاضح للانتخابات، لكن اليوم، لا نرى احتجاجات مشابهة على الرغم من الحرب. هذا ليس دليلاً على دعم النظام، بل هو دليل على الخوف، أو الترقب. ينتظر البعض ما ستؤول إليه الحرب، والبعض الآخر يحاول النجاة. إن اغتيال الخامنئي لن يكون نهاية النظام، أو أيديولوجيته.
  • الأهم من ذلك: مَن سيحكم إيران بعده؟ هل سيحافظ الحرس الثوري على تحالفه مع المؤسسة الدينية؟ هل سيجرؤ الشعب على الخروج إلى الشوارع لتغيير النظام؟ أم سيتذكر التاريخ الذي شكّل ذاكرته الجماعية؛ الانقلاب على محمد مصدق بتخطيط أميركي وبريطاني، ودعم الغرب للشاه الديكتاتور، والنتائج التي دفعها الشعب الإيراني لاحقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى