نيويورك: المبعوث الاممي يدعو لاستئناف تصدير النفط ويؤكد أن الحوار هو الحل للنزاع في اليمن

تيار نيوز
أكد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، السيد هانس غروندبرغ، أن هناك إجماعاً إقليمياً واسعاً على أن التسوية التفاوضية الشاملة تُعد السبيل الوحيد لإنهاء النزاع في اليمن، بما يحقق الاستقرار المستدام في المنطقة.
وخلال إحاطته الدورية التي قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، أوضح غروندبرغ أنه أجرى خلال الشهر المنصرم سلسلة من المشاورات مع ممثلين عن كل من مصر، وإيران، وسلطنة عُمان، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أكد جميع الأطراف دعمهم لحل سلمي يقوم على الحوار والمفاوضات.
ودعا المبعوث الأممي جماعة الحوثيين إلى السماح الفوري للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باستئناف تصدير النفط والغاز، والذي توقّف منذ أكتوبر 2022، مشيراً إلى أن استئناف التصدير يُعد خطوة محورية لتخفيف الأزمة الاقتصادية والإنسانية، وتسهيل انسياب السلع الأساسية دون عوائق.
كما ناشد غروندبرغ الأطراف اليمنية استئناف الاجتماعات المتعلقة بملف المحتجزين والمعتقلين على خلفية النزاع، لافتاً إلى أن هذا الشهر يُصادف مرور عام كامل على آخر اجتماع بهذا الخصوص برعاية الأمم المتحدة. وجدد التأكيد على ضرورة الالتزام بمبدأ “الكل مقابل الكل” كأساس لأي اتفاق قادم في هذا الملف الإنساني الحساس.
وفي ذات السياق، أدان غروندبرغ بشدة استمرار احتجاز عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في منظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية من قبل جماعة الحوثيين، واصفاً ذلك بـ”السلوك المشين”، وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، مؤكداً عزمه إثارة هذه المسألة في كل محفل دولي تتاح فيه الفرصة.
وعلى الصعيد الميداني، أشار المبعوث إلى هشاشة الوضع العسكري في عدد من المناطق، لا سيما في محافظة مأرب، حيث وردت تقارير عن تصاعد في التحركات العسكرية واندلاع اشتباكات متقطعة. ودعا في هذا الإطار كافة الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها والانخراط الجاد في مناقشات تهدف إلى التوصل لوقف شامل لإطلاق النار.
أما فيما يخص التصعيد الإقليمي، فقد تطرق غروندبرغ إلى الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثيين ضد أهداف داخل إسرائيل، بما فيها مطار بن غوريون، وما تبعها من ردود إسرائيلية تمثلت في ضربات جوية استهدفت مينائي الحديدة والصليف ومطار صنعاء.
وشدد على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وفي بادرة إيجابية، رحّب المبعوث الأممي بإعادة فتح طريق الضالع، معتبرًا هذه الخطوة نموذجاً لما يمكن إنجازه من خلال المبادرات المحلية البناءة، وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في فتح مزيد من الطرقات وتعزيز إجراءات بناء الثقة، بما يعود بالنفع على المواطنين ويعزز النشاط الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالحريات العامة، أعرب غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بتزايد عمليات القمع التي تمارسها جماعة الحوثيين بحق نشطاء المجتمع المدني، مشيرًا إلى موجة اعتقالات جديدة طالت صحفيين وشخصيات اجتماعية في محافظة الحديدة. كما أشار إلى تصاعد وتيرة الاحتجاجات النسائية في محافظات عدن وتعز ولحج وأبين، والتي طالبت بتحسين مستوى المعيشة وصرف الرواتب المتأخرة.
وفي ختام إحاطته، أكد غروندبرغ على ضرورة البناء على التراجع الأخير في الأعمال العدائية في البحر الأحمر، والعمل على إعداد خارطة طريق شاملة تؤسس لوقف دائم لإطلاق النار، وإجراءات اقتصادية جوهرية، ومسار سياسي جامع. وحذر في الوقت نفسه من أن الاستمرار في حالة الجمود والتقاعس سيؤدي إلى مزيد من الانقسام والانهيار الاقتصادي وتفاقم المعاناة الإنسانية.



