الانفلات الأمني في تعز ومأزق الشرعية: ما كشفه اغتيال افتِهان المشهري
تيار نيوز –مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

أظهر اغتيال افتِهان المشهري، مديرة صندوق النظافة والتحسين في تعز، في وضح النهار، عمق أزمة الانفلات الأمني في المدينة، ومأزق الحكومة اليمنية في مواجهة الجماعات المسلحة التابعة لها. فقد أُطلق الرصاص على سيارة المشهري في 18 سبتمبر، ما أدى إلى مقتلها على الفور، إضافة إلى أحد المارة.
السياق الأمني والسياسي
يشير مركز صنعاء إلى أن الجريمة تتزامن مع سلسلة من الاغتيالات والاختفاءات القسرية التي استهدفت شخصيات تهدد مصالح قيادات عسكرية نافذة، أبرزها اللواء 170 دفاع جوي، التي ارتبطت في التحقيقات باغتيال المشهري. وأكدت الوثائق الصادرة عن المركز أن هذه الجماعات المسلحة تستفيد من غطاء سياسي ضمني، مما يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويضعف سلطة الدولة.
آثار الحادثة على المجتمع المحلي
أدى اغتيال المشهري إلى موجة احتجاجات شعبية في تعز، شاركت فيها فئات واسعة من المواطنين، ولا سيما النساء، للمطالبة بالعدالة وإصلاح القطاع الأمني. ويرى مركز صنعاء أن استمرار هذه الاحتجاجات مؤشر على فقدان الثقة في السلطات المحلية، وعلى إدراك المجتمع المحلي لتورط بعض القوى السياسية في عرقلة العدالة أو التستر على مرتكبي الجرائم.
العنف السياسي في اليمن
يرى المركز أن تعز تمثل نموذجًا مصغراً للعنف السياسي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث أصبح الاختفاء القسري والاغتيالات ممارسة شائعة في ظل ضعف مؤسسات الدولة. بين 2018 و2022، وثقت رابطة أمهات المختطفين 112 حالة اختفاء قسري في عدن، وهو ما يعكس امتداد الظاهرة خارج تعز.
تشابك الفساد والمصالح
تؤكد دراسات مركز صنعاء أن المشكلة لا تتعلق فقط بالصراعات بين الفصائل السياسية في مجلس القيادة الرئاسي، بل تشمل أيضاً شبكة معقدة من العصابات، والمسؤولين الفاسدين، وأمراء الحرب، وجماعات متطرفة. هذا التشابك يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويحول الحكومة إلى جهة عاجزة عن فرض القانون والنظام على الأرض.
توصيات المركز
يؤكد مركز صنعاء على ضرورة:
- التحقيق مع القادة العسكريين والأمنيين المتورطين في الانتهاكات أو المتسترين عليها، وإقالتهم عند الضرورة.
- حماية الاحتجاجات السلمية لضمان ممارسة المواطنين حقوقهم في التعبير.
- استعادة سلطة الدولة على المؤسسات الأمنية والعسكرية لمنع استمرار الانفلات والفوضى.
يشدد مركز صنعاء على أن فشل الحكومة في استعادة القانون والنظام يهدد الدعم الدولي والإقليمي لليمن، ويزيد من تفاقم حالة الفوضى الأمنية والسياسية في البلاد.



