“بعد 9 سنوات في سجون الحوثي.. أسماء العميسي تنجو بينما محاميها يقبع خلف القضبان”
تيار نيوز –متابعات

بين قضبان السجون الحوثية، ضاع عمر امرأة يمنية في عز شبابها، وابتلعت سنوات القهر كل تفاصيل حياتها. أسماء العميسي، التي اختُطفت قبل تسع سنوات بتهمة “التخابر والتجسس”، تنفست يوم الأربعاء أول هواء حرية بعد رحلة طويلة مع الألم، والأحكام الجائرة، والانتهاكات التي لا تسقط بالتقادم.
قصة أسماء ليست حكاية معتقلة سياسية وحسب، بل هي مرآة لمصير جيل كامل يواجه جماعة تتعامل مع الإنسان كرهينة. فبينما صدر بحقها حكم بالإعدام، لم تنكسر إرادة محاميها عبدالمجيد صبرة، الذي كرّس جهوده لانتزاع نقض الحكم، ليحوّل مصيرها من منصة الإعدام إلى خيط أمل.
لكن المفارقة الموجعة أن البطل الوحيد الذي أنقذها يقبع اليوم خلف القضبان ذاتها. ففي أواخر سبتمبر الماضي، اعتقل الحوثيون المحامي صبرة، بعد سنوات من دفاعه عن المعتقلين وفضح الانتهاكات، ليُسدل ستار جديد من العتمة على قضية حقوقية كانت شعاعاً نادراً في بلد يبتلعه الصمت.
الحرية التي استعادت أنفاسها “أسماء العميسي”، تُذكّر اليمنيين بثمن باهظ يدفعه كل صوت مستقل. ففي حين غادرت السجون بعد عقد من الكفاح، سُجن حاميها الوحيد. المفارقة هنا ليست عابرة، بل دليل على أن آلة القمع الحوثية لا تترك مساحة للعدالة: كل من يفتح ثغرة للضوء يُلقى به في العتمة.
وبين أسماء التي خرجت مثقلة بجراح تسع سنوات، وصبرة الذي دخل السجن محمّلاً بملفات المختطفين، تستمر معركة طويلة عنوانها: “الحرية في اليمن تُولد دائماً من رحم التضحية، وتُجهض غالباً على يد من يخشون الحقيقة”.



