
شهدت محافظة تعز خلال الأيام الماضية تصاعداً لافتاً في ممارسات الابتزاز التي تنفذها مليشيا الحوثي عبر نقاطها الأمنية، بعد أن تحولت تلك الحواجز إلى مصائد علنية لاستهداف السائقين وإجبارهم على دفع مبالغ مالية تحت ذرائع مختلفة.
ابتزاز تحت لافتة “المنشأ الأمريكي”
سائقون تحدثوا لمصادر محلية أكدوا أن عناصر الحوثي في نقطة “جولة القصر” شرق مدينة تعز، أوقفوا مئات المركبات بشكل عشوائي، مدّعين أنها “أمريكية الصنع”، رغم أن كثيرًا منها سيارات يابانية أو أوروبية.
وبحسب الشهادات، يدخل أفراد النقطة في مشادات مع السائقين قبل أن يفرضوا عليهم مبالغ مالية مقابل السماح لهم بالمرور.
أحد السائقين أوضح: “أوقفوني وقالوا إن سيارتي أمريكية، رغم أنها من نوع تويوتا يابانية. لم يسمحوا لي بالتحرك إلا بعد أن دفعت مبلغاً مالياً”.
ذريعة جمركية تتحول إلى أداة نهب
مصادر ميدانية أوضحت أن هذه الممارسات تستند إلى تعليمات صادرة عن قيادة الجماعة تقضي بمنع دخول السيارات الأمريكية أو غير المسددة للجمارك. غير أن غياب الكفاءة الفنية لدى العناصر، وانعدام آليات التحقق، حوّل القرار إلى وسيلة لفرض إتاوات على المواطنين.
المصادر نفسها لفتت إلى أن عناصر النقاط لا يكتفون بالمنع، بل يهددون بعض السائقين بمصادرة سياراتهم إن لم يقدموا ما يثبت أنها غير أمريكية، ما فتح الباب واسعًا أمام الابتزاز.
حركة مرور مشلولة وسخط شعبي
إجراءات الحوثيين تسببت في شلل مروري جزئي شرق مدينة تعز، وفاقمت من معاناة السائقين الذين يواجهون أصلاً ضغوطاً اقتصادية خانقة مواطنون وصفوا تلك النقاط بأنها لم تعد تهدف للأمن أو التفتيش، بل صارت “مراكز جباية قسرية”.
أحد المواطنين علّق بالقول: “الحصار يقتلنا منذ سنوات، والآن نقاط الحوثي أصبحت سوقاً سوداء لابتزاز الناس في وضح النهار”.
حصار طويل وصمت دولي
تأتي هذه التطورات في وقتٍ تعاني فيه مدينة تعز من حصار خانق تفرضه مليشيا الحوثي منذ تسع سنوات متواصلة، ما جعلها واحدة من أكثر المدن اليمنية تضرراً على المستويات الإنسانية والمعيشية. وبرغم ذلك، لا يزال الصمت الأممي حاضراً أمام الانتهاكات المستمرة، ما يضاعف من شعور المواطنين بانعدام العدالة وغياب أي رادع دولي لممارسات الجماعة.



