“وفد إسرائيلي سري يزور عدن بإشراف الانتقالي الجنوبي… هل يقترب التطبيع من جنوب اليمن؟”
تيار نيوز –متابعات خاصة

كشفت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية عن زيارة غير معلنة قام بها وفد من “منتدى الشرق الأوسط” إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن منتصف يوليو الماضي، ضم بين أعضائه صحفياً إسرائيلياً، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن خلفياتها وأبعادها السياسية.
وبحسب الصحيفة، فإن الزيارة جرت بترتيب وإشراف مباشر من المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث استقبل الوفد في مقر الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي بحضور نائب رئيس الهيئة مختار اليافعي وعدد من قيادات الانتقالي، قبل أن يعقد سلسلة لقاءات بارزة شملت علي الكثيري رئيس الجمعية الوطنية للمجلس وأبو نصر رئيس جهاز الاستخبارات التابع له، إضافة إلى لقاء مع وزير الدفاع في الحكومة المعترف بها دولياً اللواء محسن الداعري الذي استعرض أمام الوفد خطط العمليات المشتركة وتعثرها.
تقرير الصحيفة أشار إلى أن برنامج الزيارة لم يقتصر على اللقاءات السياسية والعسكرية، بل تضمن جولة ميدانية إلى جبهات القتال في محافظة الضالع، حيث التقى الوفد قادة ميدانيين من قوات المجلس الانتقالي واطلع على الوضع العسكري في المنطقة. هذه الخطوة اعتُبرت مؤشراً على أن الزيارة حملت أبعاداً أمنية واستخباراتية تتجاوز الطابع الإعلامي أو البحثي.
المجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، يحاول من خلال مثل هذه التحركات تعزيز صورته كفاعل سياسي مستقل على الساحة الإقليمية والدولية، وإظهار قدرته على الانفتاح على أطراف خارجية غير تقليدية.
وتأتي هذه الزيارة لتعيد إلى الواجهة تصريحات سابقة لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي، الذي أكد في مقابلة مع قناة RT الروسية أنه لا يمانع التطبيع مع إسرائيل في حال قيام دولة جنوبية مستقلة عاصمتها عدن، معتبراً الأمر حقاً سيادياً في حال تحقق مشروع الدولة الجنوبية.
إدراج إسرائيل بشكل غير مباشر في المشهد اليمني عبر هذه الزيارة يطرح تساؤلات حول دور الإمارات التي ترتبط بعلاقات تطبيع مع تل أبيب منذ توقيع اتفاق أبراهام، وسط اتهامات متكررة بأنها تسعى لفتح قنوات تواصل بين المجلس الانتقالي وإسرائيل بهدف تعزيز حضورها الأمني في البحر الأحمر والممرات المائية الاستراتيجية.
وفي المقابل، تضع هذه التطورات الحكومة الشرعية في موقف حرج، إذ إن مشاركة وزير الدفاع في برنامج الوفد قد تُفسر كنوع من القبول الضمني، ما قد يفتح الباب أمام انتقادات سياسية وشعبية واسعة في بلد يرفض تقليدياً أي شكل من أشكال التطبيع.
ردود الفعل المحتملة على هذه الخطوة تبدو متباينة. داخلياً، قد يواجه المجلس الانتقالي انتقادات حادة من قوى سياسية واجتماعية ترى في الانفتاح على إسرائيل تهديداً للهوية الوطنية وخطوة استفزازية للرأي العام اليمني. إقليمياً، من المتوقع أن تراقب السعودية هذه التحركات بقلق كونها تمثل تجاوزاً غير منسق قد يربك أولوياتها في الملف اليمني.
أما دولياً، فقد ينظر بعض الأطراف الغربية إلى الانتقالي باعتباره طرفاً يمكن التعويل عليه لضمان استقرار خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ما يعزز احتمالات ربطه بمشاريع أمنية مستقبلية في المنطقة.
زيارة وفد منتدى الشرق الأوسط إلى عدن ليست مجرد حدث عابر، بل خطوة تحمل دلالات عميقة على تقاطع المصالح بين المجلس الانتقالي والإمارات وإسرائيل وبينما يسعى الانتقالي لتسويق نفسه ككيان سياسي مستقل قادر على مخاطبة الخارج بعيداً عن الشرعية، تبقى التداعيات مفتوحة على سيناريوهات متعددة قد تبدأ بزيادة الضغوط الداخلية وتنتهي بإعادة تشكيل مسار الصراع والتحالفات في اليمن.



