اخبار وتقارير

دهاء العليمي يمنحه القوة في مواجهة الزُبيدي وقراراته الأحادية

تيار نيوز –خاص

أعاد الجدل الذي أثارته القرارات الأحادية الأخيرة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس الزُبيدي، تسليط الضوء على أسلوب إدارة رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي للأزمات المعقدة، والذي يقوم على دهاء سياسي هادئ يمنحه قوة لا تقل عن النفوذ العسكري والمالي الذي يمتلكه خصومه.

قرارات الزُبيدي… خرق للقانون واتفاق الرياض

أصدر الزُبيدي تعيينات في مناصب حكومية ومحلية، خطوة فاجأت أعضاء المجلس واعتُبرت خرقاً صريحاً للقانون اليمني ولمبدأ التوافق المنصوص عليه في اتفاق الرياض. ورغم أن هذه القرارات منحت الانتقالي زخماً إعلامياً بين أنصاره في الجنوب، إلا أنها أثارت ردود فعل واسعة محذرة من تداعياتها على مستقبل الشراكة داخل المجلس.

العليمي… تكتيك الصمت والمناورة

في مواجهة هذه التطورات، لم يخرج العليمي بأي موقف علني، ما فتح باب التأويلات: هل هو عجز عن المواجهة أم دهاء استراتيجي؟
المراقبون يميلون إلى الاحتمال الثاني؛ فالعليمي، بخبرته الطويلة في إدارة الملفات الأمنية والسياسية منذ كان وزيراً للداخلية ومستشاراً سياسياً، يدرك أن التصعيد المباشر مع الانتقالي دون غطاء سعودي إماراتي قد يجر البلاد إلى صدام دموي. لذلك يفضل الصمت المرحلي، بانتظار لحظة تتيح له قلب المعادلة عبر القنوات الدبلوماسية.

دهاء العليمي يقوم على ثلاث ركائز أساسية

  1. القوة القانونية والشرعية الدولية
    العليمي يراهن على أن أي خطوة أحادية لا تحظى بشرعية مؤسساتية ستظل هشّة وقابلة للإبطال، خصوصاً أمام المجتمع الدولي الذي يراقب التزامات الأطراف اليمنية باتفاق الرياض ومسار السلام.
  2. المظلة السعودية كضامن لاتفاق الرياض
    يدرك العليمي أن الرياض لن تسمح بانهيار الاتفاق الذي رعته منذ 2019. لذلك فهو يتعمد إحراج الزُبيدي أمام الضامن السعودي بدلاً من الدخول معه في مواجهة مباشرة، ما يجعله في موقع “المظلوم” لا “المتصادم”.
  3. التحشيد السياسي الهادئ
    بينما يندفع الزُبيدي لإرضاء قاعدته الشعبية بقرارات صاخبة، يتحرك العليمي في الكواليس لحشد البرلمان، الأحزاب، وأعضاء المجلس الآخرين لتشكيل جبهة ضغط مضادة. بهذا يضع خصمه في عزلة سياسية متزايدة رغم نفوذه الميداني.

الزُبيدي بين قوة الأمر الواقع ومأزق الشرعية

قرارات الزُبيدي منحت الانتقالي شعوراً بالسيطرة على مؤسسات الجنوب، لكنها في المقابل وضعت الرجل في مواجهة إشكالية مزدوجة:

  • داخلياً: احتمال تعميق الانقسام داخل المجلس وتعطيل قراراته.
  • خارجياً: خطر فقدان المصداقية أمام السعودية والمجتمع الدولي، مما قد يحدّ من قدرة الانتقالي على كسب الشرعية التي يطمح إليها.

سيناريوهات محتملة

  • تدخل سعودي حاسم: وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً، حيث تضغط الرياض لإعادة القرارات إلى طاولة التوافق، ما يعيد التوازن للمجلس ويثبت مكانة العليمي.
  • احتواء سياسي داخلي: قد يقدم العليمي تنازلات محسوبة، فيحوّل الأزمة إلى فرصة لإعادة توزيع النفوذ بما يخدم استقرار المجلس.
  • تصعيد قانوني وسياسي: إصدار قرارات مضادة أو تحريك البرلمان لرفض الخطوة، وهو سيناريو محفوف بمخاطر تفجير الشراكة.
  • الانقسام الفعلي: إذا تراكمت الأزمات، قد يتحول الجنوب إلى إدارة موازية يقودها الانتقالي، ما يعني انهيار اتفاق الرياض عملياً.

القوة في الصبر والدهاء

تكتيك العليمي القائم على الدهاء السياسي والصبر الاستراتيجي قد يمنحه قوة تفوق قرارات الزُبيدي الآنية. فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على فرض الأمر الواقع فحسب، بل في التحكم بتوازنات الداخل ورضا الضامن الإقليمي والدولي.
وفي حال نجح العليمي في استثمار هذه الأزمة، فقد يخرج منها بموقع أقوى، ليس فقط كرئيس لمجلس القيادة، بل كحَكَم ضروري لإدارة معادلة معقدة بين الشرعية والانتقالي، وبين الشمال والجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى