اخبار وتقارير

انقلاب الشراكة داخل المجلس الرئاسي: أحادية الزبيدي وصمت العليمي… بداية تفكك أم إعادة تموضع؟

تيار نيوز –تقرير خاص

لم يعد مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، بعد خطوة عيدروس الزبيدي الأخيرة، كما كان عند لحظة تشكيله في أبريل 2022. القرارات الأحادية التي اتخذها الزبيدي، بتعيين شخصيات موالية للمجلس الانتقالي في مواقع حساسة، لم تكن مجرد خطوة إدارية عابرة، بل تعكس تحولاً خطيراً في ميزان القوة داخل المجلس، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً محورياً: هل ما يزال المجلس إطاراً جامعاً أم تحول إلى ساحة لتكريس النفوذ المتباين لرعاته الإقليميين؟

. الزبيدي يفرض واقعاً جديداً

بإقدامه على تعيينات أحادية، بدا الزبيدي وكأنه يعيد إنتاج تجربة “الإدارة الذاتية” التي أعلنها الانتقالي في عدن عام 2020. الرسالة واضحة: الانتقالي لم يتخل عن طموحه في تكريس سيطرته المؤسسية في الجنوب، لكنه هذه المرة يتحرك من داخل مؤسسة الشرعية ذاتها، مستنداً إلى دعم إماراتي متين وغياب رد فعل سعودي حاسم.

. صمت العليمي.. عجز أم مناورة؟

رئيس المجلس رشاد العليمي لم يعلّق حتى اللحظة. هذا الصمت قد يُفسَّر على أنه ضعف أمام ضغوط الإمارات والانتقالي، أو أنه محاولة لامتصاص الصدمة بانتظار تفاهمات خلف الكواليس. لكن استمرار الصمت، في لحظة مفصلية، يضعف صورته كرئيس توافقي، ويعطي الانطباع بأن سلطته الشكلية تتآكل لصالح شركائه الأكثر جرأة وقدرة على فرض الأمر الواقع.

. الدور الإقليمي الحاسم

تزامن التعيينات مع وجود شخصيات بارزة في أبوظبي (المحرمي، طارق صالح، والبحسني) لا يبدو صدفة. القراءة الواقعية تشير إلى أن الإمارات أرادت تمرير الخطوة بغطاء غياب هؤلاء عن المشهد الميداني، في حين تكتفي الرياض بمراقبة التطورات دون تدخل حاسم، وهو ما يعكس اختلاف أولويات الطرفين: أبوظبي تركّز على تمكين حلفائها محلياً، بينما تبدو السعودية أكثر انشغالاً بتقليل خسائرها الاستراتيجية في الملف اليمني.

. تداعيات قانونية وسياسية

من الناحية الدستورية، تبدو التعيينات بلا سند قانوني، إذ تجاوزت صلاحيات رئيس المجلس والحكومة، وهو ما يجعلها قرارات بحكم “الأمر الواقع”. سياسياً، تكريس هذا النهج يفتح الباب أمام مكونات أخرى في المجلس لتكرار السيناريو ذاته، بما يعني تفككاً تدريجياً لمبدأ الشراكة وتحول المجلس إلى مظلة شكلية لمراكز قوى متصارعة.

. انعكاسات على معسكر الشرعية

الخطوة تهدد بإعادة إنتاج الانقسامات الداخلية في معسكر الشرعية، الذي بالكاد يملك قدرة على مواجهة الحوثيين. فبدلاً من التوحد خلف هدف مشترك، يجد المجلس نفسه مهدداً بصراع داخلي، قد يعيد رسم خارطة الولاءات ويضعف الجبهة المناوئة للحوثيين. هذا الانقسام يضيف عبئاً سياسياً واقتصادياً جديداً على بلد منهك أصلاً بأزمات متراكمة.

. السيناريوهات المقبلة

  • التطبيع مع الأمر الواقع: إذا واصل العليمي الصمت، قد تتحول التعيينات إلى واقع مؤسسي جديد، يعزز سلطة الانتقالي ويُهمش بقية الشركاء.
  • تدخل سعودي متأخر: ضغط سعودي قد يجبر الانتقالي على التراجع أو التسوية، لكن ذلك سيعكس هشاشة المجلس أكثر مما يعزز وحدته.
  • انفجار داخلي: في حال تمسكت بقية الأطراف بحقوقها داخل المجلس، قد نشهد تصعيداً سياسياً وربما عسكرياً شبيهاً بما جرى في 2020.

ما جرى ليس مجرد تعيينات إدارية، بل انقلاب ناعم على مبدأ الشراكة الذي بُني عليه المجلس الرئاسي. الزبيدي اختبر حدود القوة، والعليمي اختبر حدود الصمت، فيما تقف السعودية والإمارات عند مفترق طرق بين دعم حلفائهما أو الحفاظ على وحدة مؤسسة صمموها معاً. وفي النهاية، يدفع اليمنيون الثمن الأكبر: مزيد من الانقسام، مزيد من الضعف، ومزيد من البُعد عن أي حل سياسي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى