اخبار وتقارير

تقرير دولي: إجراءات البنك المركزي عطلت تدفقات مالية غير مشروعة إلى مناطق الحوثيين وفاقمت أزمة النقد الأجنبي لديهم

تيار نيوز –متابعات

كشف تقرير دولي حديث صادر عن شبكة إنذار المجاعة المبكر (FEWS NET) أن التدابير الاقتصادية التي نفذها البنك المركزي اليمني في عدن خلال الأشهر الأخيرة أحدثت تأثيرات مزدوجة، إذ ساهمت من جهة في تحسين نسبي لقيمة العملة الوطنية وخفض أسعار السلع الأساسية، لكنها من جهة أخرى ضيقت على موارد جماعة الحوثي وزادت من أزمة احتياطي العملات الأجنبية لديها.

وبحسب التقرير، فإن السياسة النقدية الجديدة تضمنت فرض سقوف على أسعار الصرف، وإغلاق شبكات صرافة غير مشروعة، وحظر التداول المحلي بالعملات الأجنبية، إلى جانب إنشاء لجنة وطنية لتنظيم عملية استيراد 25 سلعة أساسية. هذه الإجراءات انعكست سريعاً على السوق، حيث ارتفع سعر الريال اليمني بنسبة 43% خلال أغسطس ليسجل نحو 1,624 ريال للدولار، بعد سنوات من الانهيار المتواصل.

وأشار التقرير إلى أن الإصلاحات الاقتصادية ساعدت على خفض أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تراوحت بين 24 و35%، كما تراجعت أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 21 و22%. ورغم أن هذا التحسن أدى جزئياً إلى تعزيز القدرة الشرائية لبعض الأسر، إلا أن غالبية السكان ما زالوا يواجهون صعوبات معيشية قاسية.

وأوضح التقرير أن نحو 50 إلى 55% من سكان اليمن سيواصلون مواجهة فجوات غذائية معتدلة إلى شديدة حتى نهاية عام 2025، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الإنساني رغم التحسن النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية.

وفي المقابل، استقرت الأسعار في مناطق سيطرة الحوثيين بفعل الرقابة المشددة التي تفرضها سلطات الأمر الواقع، غير أن بيئة الأعمال القمعية حدّت من فرص توليد الدخل وقيّدت وصول كثير من الأسر إلى الغذاء. كما أشار التقرير إلى أن تعطيل التدفقات المالية غير المشروعة إلى مناطق الحوثيين أدى إلى تفاقم أزمة النقد الأجنبي لديهم، مما يهدد قدرتهم على تمويل الاستيراد وتغطية النفقات التشغيلية في المدى المتوسط.

وبينما اعتبر التقرير أن الإجراءات الحكومية الأخيرة خطوة مهمة نحو ضبط الأسواق وحماية العملة الوطنية، إلا أنه شدد على أن الأزمة الإنسانية في اليمن أعمق بكثير من أن تُحل عبر أدوات نقدية فقط، وأن معالجة الفجوات الغذائية تستلزم تحسناً في الوضع الأمني وفتح مسارات اقتصادية أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى