اخبار وتقارير

“ستارلينك”.. معركة خفية بين الحوثيين والإنترنت الفضائي

تيار نيوز – خاص

في الوقت الذي تصعّد فيه مليشيا الحوثي حملات الاعتقال والمصادرة ضد مستخدمي خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” داخل مناطق سيطرتها، متهمةً إياهم بالتجسس لصالح “أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية”، تكشف مؤشرات ميدانية وأمنية أن القيادات الحوثية نفسها باتت من المستفيدين السريين لهذه التقنية.

بالنسبة للحكومة اليمنية، تمثل “ستارلينك” أكثر من مجرد خدمة إنترنت؛ إنها أداة استراتيجية يمكن أن تخلخل قبضة الحوثيين على قطاع الاتصالات، وتفتح جبهة جديدة في معركة السيطرة على تدفق المعلومات، وهو ما يمنح الشرعية ميزة عسكرية وأمنية في بيئة حرب تعتمد على سرعة الاتصال وحجب المعلومات عن الخصم.

لكن تحذيرات خبراء الأمن لا تقلل من خطر “ارتداد السلاح”، حيث يؤكد ويليام أكوتو، أستاذ الأمن العالمي بالجامعة الأمريكية، أن أنظمة الاتصال الفضائي مثل “ستارلينك” يمكن أن تتحول إلى أداة قتالية بيد الجماعات المسلحة، عبر تأمين قنوات اتصال عالية السرعة لتشغيل الطائرات المسيّرة وتنسيق العمليات الميدانية، كما حدث في أوكرانيا والسودان وميانمار.

وبحسب أكوتو، فإن حملات الحوثيين ضد الخدمة قد تكون “مسرحية دعائية” تخفي حقيقة استخدامها داخل الدوائر القيادية للمليشيا، على غرار ما جرى في مناطق سيطرة القوات الروسية حيث تم ضبط أجهزة “ستارلينك” رغم الإنكار الرسمي.

وتؤكد تقارير تقنية أن الخدمة تسللت إلى اليمن قبل إدراجها رسميًا على خريطة التغطية، عبر أجهزة مُهربة تعمل بخاصية التجوال، ما أوجد سوقًا سوداء نشطة بعيدًا عن رقابة الحوثيين، وجعل عملية حجبها أو اعتراضها شبه مستحيلة.

في جوهرها، ليست مواجهة “ستارلينك” مجرد معركة تقنية، بل هي فصل جديد من حرب السيطرة على المعلومة في اليمن، حيث تدرك كل الأطراف أن من يملك الاتصال يملك زمام المبادرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى