واشنطن تدخل على خط إنقاذ الريال اليمني: رسالة سياسية واقتصادية للتجار والمستثمرين
تيار نيوز – خاص

في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من انهيار الاقتصاد اليمني، وجهت الولايات المتحدة رسالة مباشرة إلى الأسواق، معلنة دعمها القوي لإجراءات البنك المركزي اليمني الأخيرة، ومبدية استعدادها لتقديم “ضمانات سياسية” تُمكّن هذه الإصلاحات من الصمود أمام التحديات.
البيان الصادر عن السفارة الأمريكية لدى اليمن لم يكن مجرد إشادة بروتوكولية بمحافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، بل جاء كإشارة واضحة إلى أن واشنطن ترى في استقرار العملة مفتاحاً أساسياً لتجنب انفجار اقتصادي واجتماعي قد يهدد ما تبقى من بنية الدولة في مناطق الحكومة الشرعية.
50% تحسن في أسبوعين
وفق البيان، أسفرت إجراءات المعبقي، خلال أسبوعين فقط، عن رفع قيمة الريال اليمني بما يقارب 50%، وهو تحسن نادر في سوق صرف تتسم بالفوضى والمضاربة العنيفة. لكن المراقبين يرون أن هذا التحسن هش، ويحتاج إلى غطاء سياسي واقتصادي دولي لضمان استمراره، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة من شبكات المضاربة وأطراف الحرب التي تستفيد من تقلبات العملة.
البعد السياسي للدعم الأمريكي
رسالة واشنطن تحمل أبعاداً أعمق من مجرد دعم مالي أو تقني؛ فهي تحاول طمأنة كبار التجار والمستوردين الذين يترقبون استقراراً مستداماً قبل ضخ أي سيولة أو توقيع عقود استيراد كبرى. هذا الموقف قد يُقرأ أيضاً كضغط على الحكومة للإسراع في تنفيذ إصلاحات هيكلية أوسع، تشمل ضبط الإيرادات، وتوسيع قاعدة الصادرات، ووقف النزيف المالي في قطاعات فاسدة أو غير منتجة.
تجار في انتظار ضمانات مكتوبة
مصادر في القطاع التجاري تؤكد أن عدداً من البيوت التجارية الكبرى طالب البنك المركزي بتقديم ضمانات واضحة – وربما مكتوبة – بعدم تبخر مكاسب العملة كما حدث في مرات سابقة. هؤلاء المستثمرون يدركون أن السوق اليمنية باتت رهينة المزاج السياسي والحرب الاقتصادية بين الأطراف، وأن أي تراجع مفاجئ في سعر الصرف قد يعني خسائر بملايين الدولارات.
الرسالة الأهم: الاستقرار أولوية دولية
التحرك الأمريكي قد يكون بداية لتدخل دولي أوسع في الملف الاقتصادي اليمني، إذ تشير المعطيات إلى أن واشنطن وحلفاءها لن يسمحوا بانهيار مالي شامل في مناطق الحكومة، لما لذلك من تداعيات إنسانية وأمنية قد تتجاوز حدود اليمن. لكن نجاح هذه الجهود مرهون بقدرة السلطات اليمنية على التحرك سريعاً، وفرض انضباط مالي حقيقي، وكبح قوى الفساد والمضاربة التي تتربص بأي تحسن في العملة.



