إيران والحوثيون.. شراكة تهريب تتحدى القرارات الدولية وتُهدد الأمن الإقليمي
تيار نيوز – خاص

في تصعيد خطير يُهدد أمن المنطقة واستقرارها، تتكشف يوماً بعد يوم خيوط شبكة تهريب منظمة تُغذّي مليشيا الحوثي بالسلاح الإيراني، في تحدٍ سافر لقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2216، وبما يجعل من اليمن ساحة مفتوحة لمشروع تخريبي يتجاوز حدود الجغرافيا إلى قلب الممرات البحرية والتجارة الدولية.
منتصف يوليو الماضي، نفذت قوات المقاومة الوطنية عملية نوعية في البحر الأحمر، تمكنت خلالها من اعتراض قارب صيد كان يُخفي شحنة ضخمة من الأسلحة، بلغ وزنها أكثر من 750 طناً. الشحنة، التي ضمت طائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية، ومنظومات رصد واتصالات عسكرية، كانت مموهة بعناية داخل القارب، في محاولة لتضليل أجهزة الرصد والمراقبة.
التحقيقات الأولية التي أعقبت العملية كشفت أن الشحنة جاءت ضمن سلسلة عمليات تهريب تموّلها وتديرها إيران، عبر شبكة بحرية تستخدم سواحل وموانئ عدة كنقاط عبور لوجستية. وأكدت المعطيات أن الحرس الثوري الإيراني هو المحرك الأساسي لهذه الشحنات، في محاولة منه لترسيخ وجود ذراعه الحوثي في خاصرة الجزيرة العربية وعلى مشارف مضيق باب المندب.
عقب ضبط الشحنة، صرّح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية، العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح، أن إيران أنشأت خلايا تهريب محترفة، تتسلل إلى دول المنطقة عبر استغلال الفقر والفراغ الأمني. وأكد أن الحكومة ستقدم أدلة دامغة للدول الشقيقة والصديقة تُثبت تورط طهران في عمليات تهريب السلاح، مشدداً على أن مليشيا الحوثي لا تمتلك القدرة التصنيعية، بل هي مجرد واجهة لآلة تسليح إيرانية كاملة.
وفي مطلع أغسطس الجاري، أحبطت الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن واحدة من أخطر عمليات التهريب، بعد ضبط سفينة تجارية قادمة من الصين كانت تحمل حاويات مموهة على هيئة معدات مدنية، اتضح لاحقًا أنها تحتوي على أنظمة اتصالات عسكرية وطائرات بدون طيار هجومية واستطلاعية. السفينة كانت متجهة إلى ميناء رأس عيسى الواقع تحت سيطرة الحوثيين، غير أنها اضطرت لتغيير مسارها نحو عدن بعد تصاعد الرقابة البحرية والغارات الجوية على موانئ الحديدة، الأمر الذي أربك شبكات التهريب وأفشل مخطط العبور السلس.
وبحسب بيان رسمي لجهاز مكافحة الإرهاب في عدن، فإن طبيعة المعدات المضبوطة تتطابق مع الشحنة البحرية التي تم ضبطها سابقاً في البحر الأحمر، ما يعزز فرضية وجود نمط تهريب موحد، تديره غرف عمليات لوجستية مرتبطة بإيران وتستخدم موانئ دول مجاورة كمحطات عبور.
النيابة الجزائية المتخصصة باشرت التحقيق في القضية، وسط توقعات بأن يُحال الملف إلى لجنة العقوبات في مجلس الأمن، مدعومًا بتقرير تفصيلي يوضح الموردين والمسارات والجهات المتورطة في العملية.
في سياق متصل، كشف تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي عن وجود تنسيق ميداني بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في مجال تهريب الأسلحة، مشيراً إلى أن عناصر من القاعدة يتولون إيصال الشحنات إلى مناطق سيطرة الحوثيين عبر طرق برية تمتد من المهرة مروراً بالجوف وصولاً إلى مأرب، أو عبر السواحل الشرقية. كما أشار التقرير إلى دعم متزايد تقدمه حركة الشباب الصومالية لشبكات التهريب، ما يعكس تحوّل اليمن إلى بؤرة إقليمية للأنشطة غير المشروعة العابرة للحدود.
التقارير الأممية، والضبطيات الميدانية، والتصريحات العسكرية، تشكّل معاً منظومة من الأدلة التي يصعب دحضها بشأن ضلوع إيران الكامل في مشروع تسليح الحوثيين، ليس فقط لتأجيج الحرب في اليمن، بل لتهديد الأمن الإقليمي برمته، من البحر الأحمر إلى الخليج، ومن المهرة إلى سواحل الحديدة.
المراقبون يرون أن هذه الوقائع تمثّل نقطة تحوّل في مشهد الصراع، وقد تضع المجتمع الدولي أمام لحظة اختبار جديدة: فإما التحرك الجاد لردع المشروع الإيراني ومحاسبة المتورطين، أو استمرار صمت دولي لن يُقرأ إلا كضوء أخضر للمزيد من الفوضى.
فهل آن أوان المواجهة؟
أم أن هذه الحقائق ستظل حبيسة التقارير، تضاف إلى أرشيف طويل من الانتهاكات دون عقاب، على حساب أمن اليمن والإقليم والملاحة العالمية؟



