لبنان يطرق أبواب السيادة: “لا تراجع عن حصر السلاح بيد الدولة” رغم رفض حزب الله
تيار نيوز – متابعات

في موقف وصف بأنه الأكثر جرأة منذ سنوات، أكد وزير المهجرين اللبناني كمال شحادة تمسك الحكومة بقرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، مشدداً على أن “لا عودة إلى الوراء”، بالرغم من التصعيد الحاد من قبل حزب الله وحركة أمل. الوزير أوضح، في مقابلة مع قناة “العربية/الحدث”، أن القرار ليس استهدافاً لأحد، بل خطوة مصيرية نحو تأمين مستقبل لبنان، وإعادة هيبة الدولة، مضيفاً أن “اللبنانيين باتوا مجمعين على أن السلاح خارج إطار المؤسسات يهدد أمن الوطن واستقراره”.
جاءت هذه التصريحات كرد مباشر على البيان العنيف الذي أصدره حزب الله، والذي وصف فيه تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لحصر السلاح بأنه “خطيئة كبرى”، متهماً الحكومة بالانصياع لما وصفه بـ”إملاءات المبعوث الأميركي توم براك”. على إثر ذلك، انسحب وزراء حزب الله وحركة أمل من جلسة الحكومة، في محاولة للضغط السياسي على المسار الرسمي.
لكن شحادة لم يتراجع، مؤكدًا أن القرار ليس تنازلاً عن السيادة، بل خطوة نحو استعادتها، ودعا جميع اللبنانيين إلى الالتفاف حول المؤسسة العسكرية، باعتبارها الضامن الوحيد لأمن الدولة وسلامها الأهلي. و أضاف الوزير أن من يغادر المؤسسات ويُشهِر السلاح في وجه الدولة لا يمكن اعتباره شريكاً في بناء وطن، بل طرفاً يُعمّق الأزمة الوطنية.
وفي تحول يعد لافتاً في المشهد السياسي، عبر كل من التيار الوطني الحر وتيار المردة – وهما حليفان تقليديان لحزب الله – عن دعمهما الصريح للقرار الحكومي، في إشارة إلى تنامي التباينات داخل المعسكر المؤيد للمقاومة، وازدياد الأصوات المطالِبة بإنهاء مشهد السلاح المتفلّت.
لبنان اليوم لا يقف فقط على حافة أزمة اقتصادية خانقة، بل أيضًا عند مفترق وجودي بين مشروع دولة تحكمها المؤسسات، ومشروع آخر تُمسك به الجماعات المسلحة من خارج الإطار الشرعي. القرار الذي تبنته الحكومة قد يكون الخطوة الأولى نحو إنهاء معادلة السلاح المزدوج، لكنه يحمل في طيّاته مخاطر التصعيد إذا ما تمادى الرفض الداخلي واشتد الضغط الإقليمي.
وحدها الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على السؤال الذي يشغل العقول والضمائر في لبنان: هل آن أوان السلاح أن يُذعن لصوت الدولة؟ أم أن البلاد مقبلة على جولة جديدة من الاشتباك بين من يريد بناء وطن، ومن يتمسك بمنطق “الدويلة”؟



