اخبار وتقارير

الاتحاد الأوروبي يدرس تعليق تمويل لإسرائيل عبر “أفق أوروبا” بسبب أفعالها في غزة

تيار نيوز – متابعات

يبدو أن صبر الاتحاد الأوروبي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة بدأ ينفد، إذ تدرس المفوضية الأوروبية فرض أول إجراء ملموس ضد تل أبيب، عبر تعليق جزئي لتمويلها ضمن برنامج “أفق أوروبا” البحثي، وذلك في ظل ما تصفه المفوضية بـ”انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان” ترتكبها إسرائيل خلال حربها المستمرة في غزة.

البرنامج الأوروبي، الذي تبلغ قيمته الإجمالية 100 مليار دولار، يقدّم دعماً مالياً لمشاريع البحث والابتكار، ويُعتبر واحداً من أبرز أدوات التكتل في تعزيز التقدم التكنولوجي والاقتصادي في دوله الأعضاء والدول الشريكة. ومنذ إطلاقه في 2021، حصلت شركات إسرائيلية على ما يزيد عن 200 مليون يورو في شكل منح واستثمارات، ضمن ما يُعرف بـ”مسرع مجلس الابتكار الأوروبي”.

غير أن المفوضية الأوروبية اقترحت، في خطوة وصفت بأنها تحمل رسالة سياسية حادة، وقف تأهل الشركات الإسرائيلية الناشئة والصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل. السبب المباشر: ما خلّفته الحرب في غزة من آلاف القتلى المدنيين، وسوء تغذية حاد بين الفلسطينيين، وخاصة الأطفال، وهو ما اعتبرته المفوضية انتهاكاً مباشراً لبنود حقوق الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقات الموقعة بين الطرفين.

ورغم أن التمويل المخصص للشركات الناشئة لا يرتبط مباشرة بالأزمة الإنسانية، فإن هذا الإجراء يراد له أن يكون بمثابة ضغط سياسي ورسالة احتجاج قوية من الاتحاد الأوروبي، قد تمهد لمواقف أشد في المستقبل.

الانقسام داخل الاتحاد كان واضحاً: ألمانيا، المجر، وجمهورية التشيك تعارض أي خطوة عقابية ضد إسرائيل، معتبرة إياها حليفاً استراتيجياً. في المقابل، تبنت دول مثل إيرلندا وإسبانيا موقفاً أكثر نقداً، داعية إلى إجراءات أوروبية صارمة.

وبحسب قواعد الاتحاد، فإن هذا النوع من الإجراءات لا يتطلب إجماعاً كاملاً، بل يحتاج إلى ما يُعرف بـ”الأغلبية المؤهلة” — أي دعم 15 دولة على الأقل، تمثل ما لا يقل عن 65% من سكان التكتل.

وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي لا تفوت مناسبة لإبداء الاستياء، وصفت الخطوة بأنها “خاطئة ومؤسفة وغير مبررة”، وأعلنت أنها ستضغط لمنع تمرير المقترح، مؤكدة أن إسرائيل “لن ترضخ للضغوط عندما يتعلق الأمر بمصالحها الوطنية”.

من جانبها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن المقترح “متأخر للغاية ومحدود وغير كاف”، بالنظر إلى حجم وخطورة الانتهاكات التي تم توثيقها في غزة.

ورغم أن المقترح لم يحصل بعد على الدعم الكافي، إلا أن الأنظار تتجه صوب ألمانيا، التي لم تعلن موقفاً نهائياً بعد، وقد يكون قرارها حاسماً في ترجيح كفة الإقرار أو الرفض. وحتى ذلك الحين، يظل هذا التحرك بمثابة مؤشر على أن الاتحاد الأوروبي بدأ يفكر خارج الصندوق التقليدي لردوده الدبلوماسية، حتى وإن كانت خطوته الأولى متواضعة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى