اخبار وتقارير

تصاعد النشاط البحري والعسكري للحوثيين في موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف

تيار نيوز – تحليل عسكري

يشهد البحر الأحمر مرحلة جديدة من التصعيد الممنهج، مع تسجيل تصاعد ملحوظ في النشاط البحري والعسكري لمليشيا الحوثي داخل الموانئ الحيوية: الحديدة، رأس عيسى، والصليف، في سياق يكشف عن نوايا توسعية وتحركات مقلقة مرتبطة بأجندات إقليمية أعمق.

إعادة تموضع بحري وهندسة تصعيدية

بحسب الصحفي والناشط الحقوقي مجاهد القب، فإن مليشيا الحوثي شرعت مؤخراً في إعادة تأهيل مواقع بحرية عسكرية، وتنفيذ تدريبات هجومية وهمية في عدد من الجزر اليمنية، ضمن خطة محاكاة تتضمن اشتباكات بحرية واستهدافاً افتراضياً لسفن تجارية. تدريبات، بحسب المراقبين، ليست مجرد استعراض عضلات، بل تعكس انتقال الجماعة إلى مرحلة أكثر جرأة في الاشتباك الرمزي مع المجتمع الدولي، خاصة في ظل ضغوط متزايدة تتعرض لها إيران، الراعي الرئيس للمليشيا.

الحديدة: أرصفة عسكرية مقنعة

منذ الهجوم الجوي الذي استهدف ميناء الحديدة في 21 يوليو، رُصد دخول سبع سفن إلى الميناء، وسط استمرار الحوثيين في استخدام ثلاثة أرصفة فقط تم تدعيمها بكتل خرسانية. وبحسب “القب”، فإن اثنتين من هذه السفن تحملان معدات يُشتبه بأنها ثنائية الاستخدام، ما يفتح باب التساؤلات حول تحويل الميناء إلى منصة لوجستية لأغراض عسكرية، في خرق صارخ لاتفاق ستوكهولم.

الصليف: ترميمات استعداداً للتصعيد

في ميناء الصليف، أظهرت المعطيات أن الحوثيين يستعدون لاستقبال شحنات بحرية جديدة، بعد أن تم تفريغ شحنتين من سفينتين مؤخرًا. كما بدأت أعمال ترميم نشطة في أجزاء الميناء، ما يعكس رغبة في توسيع القدرات التشغيلية ضمن خطة تصعيد بعيدة المدى.

رأس عيسى: ناقلات وتجمّعات غامضة

رُصدت ثلاث ناقلات نفط تقوم بتفريغ شحناتها في ميناء رأس عيسى، في الوقت الذي تنتظر فيه ست سفن أخرى في خليج ديقنو، والذي وصفه “القب” بأنه أصبح ملاذًا لما سماه “أسطول الظل الروسي“، وهو توصيف يثير المخاوف من وجود تنسيق روسي-حوثي غير معلن أو تسهيلات لوجستية على مستوى الإقليم.

أرخبيل اللحية: تدريبات وأسراب مموهة

في خمس جزر غرب مدينة اللحية، نفذ الحوثيون مناورات قتالية شملت اشتباكات بحرية وهمية واستهدافاً افتراضياً لسفن تجارية كما انتشرت زوارق وقوارب مموهة غرب الأرخبيل، مما يشير إلى رغبة الجماعة في تعزيز قدراتها في حرب العصابات البحرية.

الدعاية الحوثية… والواقع المتغيّر

رغم تصاعد التهديدات الحوثية الموجهة ضد السفن الأمريكية، أشار “القب” إلى أن هذه التهديدات لا تستند إلى واقع فعلي، إذ لا توجد سفن تجارية أمريكية في البحر الأحمر منذ مارس 2024، ما يجعل تلك التهديدات مجرد تهويل إعلامي موجه للاستهلاك المحلي والدعائي.

وفي تأكيد على زيف مزاعم الحوثيين، أوضح القب أن السفينتين “Eternity C” و”Magic Sea”، اللتين استهدفتهما الجماعة، لا علاقة لهما بإسرائيل كما زعمت، فيما تستمر ناقلات “BYD” الصينية باستخدام الممر الملاحي دون أي تهديد يُذكر.

تعزيزات عسكرية وشحنات أسلحة

وفي مؤشر خطير، كشف “القب” عن قيام الحوثيين بنشر بطاريات ومنظومات رادارية في محيط مطار الحديدة، فضلاً عن إعادة تأهيل أكثر من 30 موقعاً عسكرياً في محيط المدينة كما وصلت خمس شحنات أسلحة إلى الجماعة خلال يوليو 2025، وسط معلومات عن روابط مباشرة مع تنظيم “الشباب” الصومالي، في تطور يهدد بتحويل البحر الأحمر إلى ساحة تقاطع بين التنظيمات المتطرفة.

قراءة ختامية

ما يحدث في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ليس مجرد تحرك تكتيكي محدود، بل جزء من استراتيجية متعددة الأبعاد تستخدمها إيران لرفع سقف الضغط على القوى الإقليمية والدولية عبر أذرعها غير النظامية. الحوثيون، في هذا السياق، لا يتصرفون فقط كجماعة متمردة، بل كـ”منفذ عمليات بحرية بالوكالة”، في معركة لا يبدو أنها ستبقى داخل الحدود اليمنية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى