اخبار وتقارير

لليوم الثالث.. احتجاجات واسعة وعصيان مدني يشل مدينة المكلا ويضع السلطة المحلية أمام اختبار شعبي غير مسبوق

المكلا- تيار نيوز

تشهد مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، ولليوم الثالث على التوالي، احتجاجات شعبية واسعة النطاق، ترافقت مع عصيان مدني شامل شلّ الحركة في المدينة، وذلك على خلفية تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء، وسط تصاعد الغضب الشعبي وتنامي الدعوات لإقالة المسؤولين ومحاسبة الفاسدين.

وأغلقت المحال التجارية والمرافق العامة والشوارع الرئيسية منذ ساعات الصباح الباكر، استجابة لدعوات أطلقتها لجنة التصعيد الشعبية، في وقتٍ توسعت فيه رقعة الاحتجاجات لتشمل مدن الشحر، والغيل، وشحير، ما يعكس حالة من الاحتقان العام وعدم الرضا الشعبي عن أداء السلطة المحلية.

وتزامنت الاحتجاجات مع انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي تجاوز 40 ساعة متواصلة، بالإضافة إلى انقطاع إمدادات المياه عن عدد من الأحياء، وهو ما زاد من حدة المعاناة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في المدينة الساحلية.

المتظاهرون وجّهوا اتهامات مباشرة للسلطة المحلية والمجلس الانتقالي الجنوبي بالفشل في إدارة شؤون المحافظة، محمّلين إياهم مسؤولية ما وصفوه بـ”الوضع الكارثي”، كما اتهموا قيادات محلية بالتورط في قضايا فساد، مطالبين بإقالتهم فورًا وإعادة ترتيب أولويات الإدارة بما يخدم مصلحة المواطنين.

وفي تطور ميداني لافت، أفادت مصادر محلية بتعرض أحد المحتجين لإصابة برصاص قوات أمنية أثناء تفريق تظاهرة، حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وهي أول إصابة مباشرة يتم تسجيلها منذ انطلاق الاحتجاجات.

كما استمر المتظاهرون في إغلاق مداخل المدينة، محتجزين مئات الشاحنات، بينها ناقلات أسماك كانت في طريقها للتصدير، بالإضافة إلى إغلاق الطريق الدولي الرابط بمنطقة شحير، وانتشار مكثف للمحتجين قرب ميناء المكلا وشركة النفط.

أول رد رسمي: تفهم ومناشدة

وفي أول تعليق رسمي، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت بيانًا أكدت فيه “تفهمها الكامل لمطالب المواطنين ومعاناتهم”، نافية في الوقت ذاته ما تردد عن سقوط قتلى، مشيرة إلى أن “ما تم تداوله غير دقيق”، وأنه لم يتم تسجيل أية حالات وفاة، رغم تعرض بعض عربات الأمن والمنشآت العامة للاعتداءات.

وأكدت اللجنة أن الجهات المختصة تبذل جهودًا حثيثة لمعالجة أزمة الكهرباء، محذرة من محاولات “زرع الفتنة وجر حضرموت إلى الفوضى”، داعية الجميع إلى التعبير السلمي وتجنب استهداف الممتلكات العامة والخاصة، واعتبار سيارات الإسعاف والمركبات الأمنية “خطوطًا حمراء لا يجوز المساس بها”.

وفي السياق ذاته، أعلن وكيل محافظة حضرموت، حسن سالم الجيلاني، عبر صفحته الرسمية في “فيسبوك”، عن وصول شحنات المشتقات النفطية المخصصة لمحطات توليد الكهرباء إلى عقبة عبدالله غريب، في طريقها إلى ساحل حضرموت، مناشدًا المحتجين التعاون لتسهيل مرورها، كون الكهرباء “مرتبطة بحياة المواطنين بشكل مباشر”.

تصاعد وتيرة الاحتجاجات: مطالب واضحة وصوت غاضب

وتتمثل أبرز مطالب المحتجين في توفير خدمة كهرباء مستقرة، وإقالة القيادات المحلية الحالية، وفتح تحقيق جاد في ملفات الفساد وسوء الإدارة، بالإضافة إلى وقف العبث بالإيرادات والثروات المحلية.

وكانت شرارة الاحتجاجات قد انطلقت صباح الأحد الماضي، إثر وقفات احتجاجية متفرقة شهدتها بعض أحياء المدينة، قبل أن تتسع رقعتها خلال اليومين الماضيين، مدفوعة بالأزمة الخانقة في الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، وسط دعوات شعبية واسعة لإحداث تغيير جذري في بنية السلطة المحلية.

وتعيش حضرموت، في ظل هذه التطورات، لحظة فارقة بين تصعيد جماهيري غير مسبوق، ومحاولات رسمية لاحتواء الموقف وسط تحديات متراكمة تتطلب معالجات عاجلة واستجابة مسؤولة تعكس حجم الأزمة ومعاناة السكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى