اخبار وتقارير

تحركات عسكرية خطيرة لمليشيا الحوثي في ثلاث جبهات.. معارك دامية وضغوط للابتزاز السياسي!

تيار نيوز- خاص

كشفت مصادر عسكرية وحكومية رفيعة في حكومة المجلس الرئاسي اليمني عن تصعيد عسكري واسع تقوده مليشيا الحوثي في ثلاث محافظات استراتيجية هي مأرب، لحج، والساحل الغربي، ضمن تحركات ميدانية تنذر بتفجير شامل لجبهات القتال، وتشكّل انقلاباً صامتاً على حالة التهدئة الهشة التي خيّمت خلال الشهور الماضية.

 

وبحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، فإن المليشيا شنت هجوماً واسعاً على مواقع القوات الحكومية في محور علب بمحافظة صعدة، ما أدى إلى سقوط 27 قتيلاً من مقاتلي الحوثيين و11 جندياً من القوات الحكومية، في واحدة من أكثر الاشتباكات دموية منذ بداية العام لكن الهجوم لم يكن إلا رأس جبل الجليد في سلسلة تحركات تنفذها المليشيا بشكل متزامن في جبهات متعددة، ما يكشف عن نية واضحة لتغيير موازين المعركة وتفكيك خطوط الدفاع الحكومية.

 

في مأرب، رُصدت تعزيزات ضخمة وتحشيدات في مديريات الجوبة والبلق الشرقي، مع تحركات قبلية مساندة من قبائل خولان، وعمليات إزالة ألغام يجري تنفيذها حاليًا بالقرب من منشآت النفط والغاز في صافر.

هذا التمركز الحوثي لا يشي فقط بتحضير لهجوم عسكري مباشر، بل يمثل أيضًا محاولة للضغط السياسي عبر التهديد بورقة الطاقة، إذ تدرك المليشيا أن صافر تمثل آخر أوراق الحكومة الاقتصادية، واستهدافها سيكون له أثر كارثي داخلي ودولي، ما يجعل من هذا التهديد ابتزازاً علنياً تحت غطاء العمليات القتالية.

 

في محافظة لحج، أفادت المصادر أن تعزيزات حوثية وصلت إلى مديرية خدير، وتمركزت شمال الشريجة، مع استعدادات لفتح جبهة باتجاه الضالع عبر حيفان. هذه التحركات، رغم أنها تبدو تكتيكية، تحمل بُعدًا استراتيجياً يتمثل في عزل جبهات الجنوب عن الشمال، وشلّ قدرة القوات الحكومية على التنقل والإمداد، واستنزاف المقاومة الجنوبية على طول خطوط التماس، في وقت تسعى فيه المليشيا لتأمين عمقها الميداني في إب وذمار.

 

أما في الساحل الغربي، فقد صعّدت المليشيا من عملياتها قرب جبهة حيس، بالتوازي مع رصد تحركات مشبوهة لخلايا نائمة داخل مناطق سيطرة الحكومة، ما يدل على نوايا المليشيا الالتفاف على مدينة تعز من الغرب، وتفجير وضع أمني داخل المدن من خلال أساليب غير تقليدية كزرع الفوضى وتنشيط الطابور الخامس.

 

التحركات العسكرية الحوثية تحمل دلالات سياسية واضحة تتجاوز تكتيكات الحرب الميدانية فالجماعة تدرك تماماً أن أي محاولة جديدة لإحياء العملية السياسية، سواء برعاية أممية أو إقليمية، تشكّل تهديداً لمكاسبها، ولذلك تلجأ إلى التصعيد كأداة ضغط واستعراض قوة. التبرير الذي ساقته المليشيا لتحركاتها، والمتمثل في الضغط للإفراج عن الزعيم القبلي محمد الزايدي المعتقل في المهرة، لا يعدو كونه غطاءً إعلامياً لعمليات عسكرية تم التخطيط لها بعناية، وتستهدف فرض معادلة جديدة على الأرض قبل أي مفاوضات محتملة.

 

إن ما يحدث اليوم لا يمكن وصفه إلا بأنه انقلاب ميداني على مسار السلام، ومحاولة لفرض معادلة “التفاوض من فوهة البندقية”. فمليشيا الحوثي لم تنخرط يومًا في العملية السياسية بوصفها شريكاً حقيقياً، بل كأداة لشراء الوقت وإعادة التموضع، وما يجري على الأرض يؤكد أن الجماعة ترى في الحرب وسيلة دائمة للحكم، لا استثناء مؤقتاً الرهان على أن المليشيا يمكن أن تكون جزءًا من حل سياسي دائم، دون أن يتم ردعها ميدانياً، هو رهان خاسر يحمل في طياته تكراراً مريراً لتجارب فاشلة.

 

أما على الصعيد المحلي، فإن هذا التصعيد يضع اليمنيين أمام خيار وجودي، لا يتعلق فقط بحرب مواقع، بل بصراع حول طبيعة الدولة ومصيرها. فالمليشيا تحاول بكل وضوح تفكيك ما تبقى من مؤسسات الدولة، وتحويل الجغرافيا اليمنية إلى كانتونات طائفية تُدار بالحديد والنار.

إن الشعب اليمني، بكافة فئاته، لم يعد أمامه سوى التمسك بخيار الدولة، ومواجهة المشروع الحوثي الذي يحاول أن يستنسخ نموذجاً كارثياً يتعارض مع كل ما تبقى من روح وطنية وهوية جامعة.

 

وإلى المجتمع الدولي، فإن استمرار التغاضي عن التصعيد الحوثي يمثل مشاركة غير مباشرة في تمكين الجماعة من إطالة أمد الحرب وتعميق المأساة الإنسانية. لم تعد لغة القلق كافية، ولم يعد الصمت على خروقات وقف إطلاق النار مبررًا بدعوى حماية التوازنات. هناك طرف واضح في هذا النزاع يُفجّر كل جهود السلام ويستثمر في الحرب، ومهما حاول تزيين خطابه السياسي، فإن أفعاله على الأرض تكشف نواياه الحقيقية. من لم يتوقف عن القتال، لا يريد السلام.

 

إن المشهد الراهن في اليمن يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، تبدأ بتفجير شامل للجبهات، ولا تنتهي عند استهداف الاقتصاد الوطني، بل قد تصل إلى تهديد مباشر للملاحة الدولية ومصالح الطاقة الإقليمية، في حال استمر الصمت، وتُركت الحكومة الشرعية وحدها في مواجهة مليشيا مدعومة إيرانيًا، تتقن اللعب على التناقضات الإقليمية والدولية، وتتغذى على ضعف الموقف الدولي تجاه أفعالها.

 

خلاصة القول أن اليمن يقف اليوم عند مفترق طرق خطير. فإما أن يتم التعامل مع مليشيا الحوثي كجماعة متمردة تتحدى القانون الدولي وتمزق نسيج الدولة، أو أن تُترك لتُحكِم قبضتها على ما تبقى من البلاد، لتبدأ بعدها مأساة أكبر من كل ما مضى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى