في تحوّل مفصلي.. فرنسا تعلن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر
تيار نيوز- متابعات

في خطوة قد تعيد رسم ملامح السياسة الأوروبية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن بلاده تعتزم الاعتراف رسميًا بدولة فلسطينية خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المزمع عقدها في سبتمبر/أيلول القادم.
القرار الفرنسي، الذي وُصف بأنه الأجرأ من نوعه منذ عقود من الجمود الدبلوماسي الغربي، يأتي في وقت تتفاقم فيه الحرب في قطاع غزة، وتتصاعد فيه الانتقادات للنهج الغربي المنحاز لإسرائيل.
في رسالة رسمية وجهها للرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال ماكرون إن “فرنسا، وفاءً لالتزامها التاريخي بالسلام العادل والدائم، قررت أن تعترف بالدولة الفلسطينية”، مضيفًا أن الإعلان الرسمي سيتم من على منبر الأمم المتحدة في نيويورك.
وكتب ماكرون عبر منصتي “إكس” و”إنستغرام”:
“السلام في متناول اليد، لكنه يتطلب شجاعة. آن أوان الاعتراف بفلسطين دولةً كاملة السيادة.”
لكن الإعلان لم يخلُ من شروط ضمنية. فقد ربط الرئيس الفرنسي اعتراف بلاده بنزع سلاح حركة حماس، داعيًا إلى “ضمان أمن كل الأطراف، بما يشمل إسرائيل”، وأكد أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون “قادرة على البقاء، آمنة، ومنخرطة في سلام دائم يقوم على الاعتراف المتبادل”.
ويرى مراقبون أن ماكرون يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إحياء دور فرنسي أوروبي مستقل في عملية السلام، بعدما تراجع التأثير الأوروبي لصالح سياسات أمريكية ظلت لعقود تُمسك بخيوط الملف دون تحقيق اختراق فعلي.
الرسالة التي نشرها الإليزيه، أكدت أيضًا أن الاعتراف لن يكون خطوة رمزية فقط، بل جزءًا من “مبادرة شاملة لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن، وإدخال مساعدات إنسانية عاجلة، تمهيدًا لمرحلة إعادة إعمار القطاع”.
ويأتي الموقف الفرنسي بعد تحركات دبلوماسية مماثلة من دول أوروبية مثل إيرلندا وإسبانيا والنرويج، والتي اعترفت مؤخرًا بالدولة الفلسطينية، ما يشير إلى تزايد القناعة في أوروبا بأن استمرار الوضع الراهن لم يعد ممكنًا.
ورغم الترحيب الفلسطيني الواسع بالقرار، فإن تل أبيب لم تصدر بعد ردًا رسميًا، فيما ألمح بعض المسؤولين الإسرائيليين في تصريحات غير رسمية إلى “قلق بالغ” من تصاعد الموجة الأوروبية الداعية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ومع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة، تترقب العواصم العالمية تفاصيل الخطاب الفرنسي، ومدى تأثيره على مواقف دول أخرى، خصوصًا تلك التي تربط قرارها بتحولات إقليمية أوسع، من بينها نتائج الحرب في غزة، ومستقبل السلطة الفلسطينية، ومواقف إدارة بايدن في واشنطن.
في نهاية خطابه، قال ماكرون: “بالثقة والوضوح والالتزام، سنمضي نحو السلام. لا يمكن أن نستمر في إدارة هذا الصراع بالأمل فقط، بل بالقرارات.”



