الحوثيون يطالبون بإلغاء آلية التحقق الأممية ويهاجمون إجراءات التفتيش الجديدة: “تصعيد خطير للحصار”
صنعاء- تيار نيوز

في خطاب جديد ينضح بالاستياء والتودد في آنٍ معاً، جدّدت مليشيا الحوثي مطالبتها بإلغاء آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM)، معتبرةً أن الإجراءات الجديدة المتّبعة منذ مطلع يوليو الجاري بمثابة “تصعيد خطير” لحالة الحصار المفروضة على اليمن.
وفي رسالة رسمية وجّهها وزير خارجية حكومة الحوثيين غير المعترف بها، جمال عامر، إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبّر المسؤول الحوثي عن امتعاض جماعته من بدء تفتيش السفن المتجهة إلى موانئهم “حاويةً حاوية”، مشددًا على أن الآلية الأممية فقدت مبررات وجودها وتحولت – على حد وصفه – إلى “أداة خنق” للشعب اليمني.
عامر، الذي حاول مغازلة الأمين العام برسائل أخلاقية لافتة، قال إن “تجاهل مكتب غوتيريش لمطالب الحوثيين يتناقض مع مكانته المعنوية التي ظل الشعب اليمني يعتبرها مرادفة للعدل والإنسانية”، متهمًا إياه في الوقت ذاته بتجاهل “الاستغاثات المتكررة من شعب محاصر منذ عشر سنوات”.
وأشار الوزير الحوثي إلى أن الإجراءات الجديدة، والتي دخلت حيّز التنفيذ منذ 4 يوليو الجاري، تتضمن تفتيشًا ماديًا دقيقًا يشمل فتح كل حاوية على حدة، وعدم السماح بمرور أي شحنة تفتقر إلى الوثائق الكاملة. واعتبر أن هذه الخطوة “لا تمثل تحديثًا روتينيًا بل تشكل عقوبات جماعية تزيد من تعقيد إيصال السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية”.
وفي تصعيد غير مباشر للتهديد، حذّر عامر من أن الإصرار على تنفيذ هذه الإجراءات في ظل الأزمة الراهنة “ينذر بعواقب وخيمة قد تهدد أمن واستقرار البحر الأحمر”، مطالبًا مجددًا بإلغاء الآلية الأممية برمتها والعودة إلى ما أسماها “الإجراءات التيسيرية” التي تضمن سلاسة تدفّق البضائع و”تفويج الحاويات حسب الأولوية دون فتح شامل”.
تجدر الإشارة إلى أن آلية التحقق والتفتيش الأممية (UNVIM) تم إنشاؤها عام 2016 بناءً على طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، لضمان امتثال الشحنات المتجهة إلى موانئ الحوثيين لقرار مجلس الأمن رقم 2216، ومنع تهريب الأسلحة إلى المليشيا. وتدار الآلية من قبل مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) وتتخذ من جيبوتي مقرًا لها.
وكانت الموانئ اليمنية الخاضعة للحوثيين قد استفادت خلال فترات التهدئة من تسهيلات غير مسبوقة، ساعدت وفق تقارير أممية ودولية على تدفّق شحنات مشتبه بها من الأسلحة والنفط الإيراني.
غير أن تغيّر المزاج الدولي، خصوصًا بعد القرارات الأميركية في أبريل الماضي القاضية بمنع وصول النفط الإيراني حتى وإن حصل على موافقة أممية، دفع بالأمم المتحدة لتشديد الإجراءات على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تتصاعد فيه الدعوات لإعادة تقييم الدور الأممي في الملف اليمني، بعد ما اعتبرته جهات سياسية تقصيراً في تنفيذ القرارات الدولية وتحولاً غير معلن في قواعد التعامل مع الأطراف المتحاربة، وسط أزمة إنسانية ما تزال تُصنّف كواحدة من أسوأ الكوارث العالمية.



