للمرة الثالثة.. أمريكا تنسحب من اليونسكو اعتراضاً على “انحيازها لفلسطين” ودعماً لإسرائيل
تيار نيوز- متابعات

في قرار أثار جدلاً دبلوماسياً واسعاً، أعلنت الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، في خطوة هي الثالثة من نوعها في تاريخ العلاقات الأمريكية مع هذه المنظمة الأممية.
وبرّرت واشنطن قرارها بما وصفته بـ”التحيز المزمن ضد إسرائيل”، إضافة إلى “الترويج لقضايا اجتماعية مثيرة للانقسام”، واعتبرت أن الاستمرار في عضوية المنظمة لا يخدم مصالحها الوطنية.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، تامي بروس، إن “اليونسكو تجاوزت دورها الأساسي، وانخرطت في أجندات فكرية ذات طابع عولمي لا تتماشى مع السياسات الأمريكية”، مشيرة إلى أن المنظمة تركّز بشكل مفرط على قضايا الاستدامة، وتتبنى مواقف مناهضة لإسرائيل، أبرزها الاعتراف بدولة فلسطين كعضو كامل العضوية، وهو ما وصفته واشنطن بأنه “خطوة خطيرة” تشرعن خطابًا معاديًا لإسرائيل على المستوى الدولي.
من جهتها، عبّرت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي عن أسفها إزاء القرار، لكنها لم تُبدِ دهشة، إذ أكدت أن المنظمة كانت تتوقّع هذا الانسحاب واستعدّت له مسبقًا، خاصة مع مواقف إدارة الرئيس دونالد ترامب الذي سبق أن انسحب من المنظمة في ولايته الأولى عام 2017، قبل أن يعيدها إليها الرئيس جو بايدن.
الخطوة الأمريكية لاقت ترحيبًا واسعًا من الحكومة الإسرائيلية، حيث اعتبرها وزير الخارجية جدعون ساعر “نصرًا دبلوماسيًا” ورسالة واضحة ضد ما وصفه بـ”التسييس المستمر” داخل أروقة الأمم المتحدة. وقال في منشور على منصة “إكس”: “نشكر الولايات المتحدة على دعمها الأخلاقي الثابت، لقد آن الأوان لمعالجة الانحياز الهيكلي ضد إسرائيل”.
وتُعدّ هذه المرة الثالثة التي تغادر فيها الولايات المتحدة المنظمة، حيث تعود المرة الأولى إلى عهد الرئيس رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي، حين اتهم اليونسكو بالفساد والانحياز للاتحاد السوفياتي.
وعادت أمريكا إليها لاحقًا في عهد جورج بوش الابن، ثم انسحبت مجدداً في عهد ترامب، لتعود في عهد بايدن، وها هي اليوم تغادرها مرة أخرى.
وفي مقابل الخطاب الأمريكي الحاد، تؤكد اليونسكو على أن مهمتها تركز على التعليم، والعلوم، والثقافة، وتعزيز التعاون الدولي في هذه المجالات، إلى جانب حماية التراث العالمي، حيث تشرف على مواقع ثقافية وتاريخية من
أبرزها: الحيّد المرجاني العظيم في أستراليا، سهول سيرينغيتي في تنزانيا، الأكروبوليس في اليونان، والأهرامات في مصر.
لكن وراء هذا الانسحاب تتبدى تحوّلات استراتيجية في السياسة الخارجية الأمريكية، التي باتت تنظر بعين الريبة إلى المؤسسات الأممية، خصوصًا حين تتعارض مخرجاتها مع أولويات واشنطن وتحالفاتها الراسخة، وعلى رأسها إسرائيل.



