اخبار وتقارير

عدن تُعيد إحياء قلبها الصناعي .. مصافي عدن تستعد لاستئناف العمل بعد توقفٍ طويل

تيار نيوز- متابعات

تستعد مصافي عدن النفطية، أحد أعرق المرافق الاقتصادية في اليمن والمنطقة، لاستئناف نشاطها الإنتاجي مطلع شهر أغسطس المقبل، بعد سنوات من التوقف القسري الذي فرضته الحرب وتعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي، في خطوة وصفت بأنها بداية فعلية لإعادة إنعاش الدور الحيوي للمصفاة في تأمين احتياجات السوق المحلي من المشتقات النفطية ودعم البنية التحتية للطاقة.

المرحلة الأولى من خطة التشغيل تتضمن إعادة تشغيل وحدة إنتاج مادة المازوت والديزل بطاقة تكريرية تصل إلى 6000 برميل يوميًا، بالإضافة إلى تشغيل وحدة تقطير الأسفلت التي تُعد ذات أهمية استراتيجية في دعم مشاريع البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بإعادة تأهيل الطرقات التي تضررت بشدة خلال السنوات الماضية. كما تشمل الخطة صيانة محطة الكهرباء الداخلية التابعة للمصفاة، لضمان استمرارية التشغيل دون الاعتماد الكلي على شبكة الكهرباء العامة التي تعاني من ضعف وتذبذب مزمن.

الخطوة تأتي في سياق توجهات حكومية نحو تقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي للمشتقات النفطية، خصوصًا في ظل أزمة النقد الأجنبي وارتفاع كلفة الاستيراد، إضافة إلى تعزيز قدرة الدولة على توفير الوقود لمحطات الكهرباء المحلية، لا سيما في محافظة عدن التي تعاني من أزمة كهرباء خانقة، أثقلت كاهل السكان وفاقمت الأوضاع الإنسانية والمعيشية.

وقد جاءت هذه التطورات عقب زيارة ميدانية تفقدية أجراها اللواء عيدروس الزُبيدي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى مقر المصافي، حيث اطلع على سير العمل في التجهيزات الجارية. وأكّد الزُبيدي خلال الزيارة دعم المجلس الكامل لخطط استئناف التشغيل، مشدداً على أهمية المصافي كمرفق اقتصادي واستراتيجي، لا سيما في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

مصافي عدن.. تاريخ يُستعاد

تُعد مصافي عدن من أقدم المنشآت النفطية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تأسست في خمسينيات القرن الماضي على يد شركة “بي بي” البريطانية، وظلت لعقود مركزًا إقليميًا لتكرير النفط وتصدير المشتقات إلى دول الجوار غير أن اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، وما تبعه من تدهور حاد في مؤسسات الدولة، أثّر سلبًا على أداء المصفاة، وأدى إلى توقف متكرر في أنشطتها، خصوصًا في ظل الأزمات المالية والإدارية التي واجهتها، إلى جانب تعرضها لأضرار مباشرة وغير مباشرة جراء النزاعات المسلحة.

ورغم محاولات متقطعة لإعادة تشغيلها خلال السنوات الماضية، إلا أن غياب الدعم الحكومي والاستقرار الأمني حال دون ذلك.

ومع هذه الخطوة الجديدة، يأمل المراقبون أن تتحول عودة المصافي إلى رافعة اقتصادية تدفع نحو تحسين أداء قطاع الطاقة في اليمن، وتمهد لإصلاح أوسع يشمل باقي المنشآت الصناعية والمرافق الحيوية.

آفاق المرحلة القادمة

يتطلّع القائمون على إدارة المصافي إلى رفع القدرة التشغيلية تدريجيًا، والوصول إلى تشغيل كامل للوحدات الإنتاجية، مع إمكانية توسعة الطاقة التكريرية بما يتجاوز 25 ألف برميل يوميًا في حال توفر التمويل اللازم وصيانة وحدات الإنتاج المتوقفة. كما تراهن الحكومة على دور المصافي في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وإعادة جزء من التوازن لسوق المشتقات النفطية التي ظلت مرتهنة لتقلبات السوق العالمية واحتكار الموردين.

وفي ظل هذا السياق، تبدو عودة مصافي عدن للعمل بمثابة ضوء في نهاية نفق مظلم، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل كرمز لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة، و استنهاض ما تبقى من جسد الاقتصاد اليمني المنهك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى