السفارة الأمريكية تشيد بإحباط تهريب شحنة كبتاجون حوثية إلى السعودية وتؤكد دعمها لجهود اليمن في مكافحة الجريمة المنظمة
تيار نيوز- متابعات
أشادت السفارة الأمريكية لدى اليمن بالجهود الأمنية التي بذلتها السلطات اليمنية لإحباط عملية تهريب نوعية شملت 16,000 حبة من مخدر الكبتاجون، تم ضبطها في منفذ الوديعة الحدودي، وكانت في طريقها إلى المملكة العربية السعودية، وسط تأكيدات على أن الشحنة تعود لجماعة الحوثي، التي باتت بحسب مراقبين دوليين تعتمد بشكل متزايد على أنشطة التهريب كمصدر تمويل رئيسي لحربها ومشاريعها المدمرة في اليمن والمنطقة.
وفي بيان رسمي، عبّرت السفارة عن تقديرها العميق للدور المتقدم الذي تقوم به الجهات اليمنية المختصة في مكافحة تجارة المخدرات، معتبرة أن هذه العملية الناجحة تفضح جانباً خطيراً من الأنشطة غير المشروعة التي تقف خلفها جماعة الحوثي، والتي تشمل تهريب الحبوب المخدرة إلى خارج اليمن، ما يشكل تهديداً مزدوجاً، يتمثل في تدمير المجتمعات المستهدفة بالمخدرات، وتوفير مصادر مالية ضخمة تستخدمها الجماعة في تمويل حملاتها العسكرية والإعلامية، وشراء الأسلحة، وتوسيع نفوذها داخل وخارج الحدود اليمنية.
وأكدت السفارة أن الولايات المتحدة تنظر بقلق بالغ إلى تنامي أنشطة الجريمة المنظمة في مناطق سيطرة الحوثيين، لاسيما تهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، وغسيل الأموال، واعتبرتها تحديات لا تهدد اليمن فقط، بل تمس استقرار الإقليم بأكمله، من الخليج العربي إلى القرن الإفريقي، ما يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة لدعم الحكومة اليمنية الشرعية، وتمكينها من تعزيز قبضتها الأمنية، وبناء قدراتها الاستخباراتية، وتعزيز السيطرة على المنافذ الحدودية التي تحاول الجماعة اختراقها مرارًا لتمرير شحنات محظورة.
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود اليمن لحماية أمنه القومي، وصون سيادته من الاختراقات الإجرامية التي تمارسها المليشيا الحوثية تحت غطاء سياسي زائف، مشيرة إلى أن مواجهة هذه الأنشطة تمثل جزءًا أساسياً من التعاون الأمني بين واشنطن وصنعاء، خصوصًا في ظل ازدياد وتيرة التهريب وتطوره من مجرد تجارة مربحة إلى أداة حرب ناعمة تستهدف المجتمعات وتخترق الأنظمة وتزعزع استقرار الدول.
يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن جماعة الحوثي، ومنذ سيطرتها على مؤسسات الدولة في صنعاء، أنشأت شبكة تهريب متكاملة تشمل تجاراً محليين، وعناصر من المليشيا، وطرقاً برية وبحرية وجوية بديلة تمر عبر مناطق خاضعة لها، مستفيدة من تدهور مؤسسات الرقابة، وتواطؤ بعض الأطراف، إضافة إلى استخدام المساعدات الإنسانية والمنافذ التجارية كغطاء لتمرير الشحنات غير المشروعة، وهو ما كشفته عدة عمليات ضبط سابقة في اليمن والسعودية.
ويرى مراقبون أن بيان السفارة الأمريكية لا يكتفي بالإشادة الأمنية، بل يحمل دلالة سياسية واضحة، تعكس تحولاً في الخطاب الدولي تجاه جماعة الحوثي، بوصفها ليست فقط طرفاً مسلحاً يهدد الأمن العسكري، بل فاعلاً في اقتصاد الجريمة المنظمة الدولية، وهو توصيف خطير قد يقود لاحقًا إلى مقاربات أكثر صرامة من قبل المجتمع الدولي، سواء عبر العقوبات أو عبر تصنيف الجماعة كمنظمة إجرامية إرهابية عابرة للحدود.
وتمثل عملية الضبط هذه صفعة جديدة للمليشيا التي تسعى لتصدير الفوضى والخراب خارج حدود اليمن، من خلال أدوات أقل ضجيجاً من المدافع والصواريخ، لكنها أكثر فتكاً على المدى الطويل، حيث تعمل على تدمير عقول الشباب، وإغراق المجتمعات في وحل الإدمان، وتغذية السوق السوداء التي لا تؤمن بوطن ولا بشر.
وفي ظل هذا السياق، يرى محللون أن هذه العملية يجب ألا تُقرأ كحدث أمني منفصل، بل كجزء من معركة شاملة تتقاطع فيها خطوط الأمن والسياسة والمجتمع، وتتطلب رداً إقليمياً موحداً، يتجاوز الإدانات إلى تنسيق أمني واستخباراتي حقيقي، يعيد للدولة اليمنية سيادتها على أراضيها وحدودها ومنافذها، ويقطع شرايين التمويل عن جماعة حولت اليمن إلى منصة لتهريب كل شيء.. إلا السلام.



