اخبار وتقارير

“نجونا من الجحيم”.. بحار فلبيني يروي لحظات الرعب في أشرس هجوم حوثي على البحر الأحمر

تيار نيوز- خاص

في قلب الجحيم المائي للبحر الأحمر، ومن عمق تجربة تكاد تلامس شفير الموت، يخرج البحار الفلبيني المعروف بـ”كوكوي” ليحكي ما قد يكون الشهادة الأشد وقعًا حتى الآن عن هجمات الحوثيين المتصاعدة ضد السفن التجارية هي لحظة تصادم فيها صوت القبطان مع صوت الضمير الإنساني، واختلط فيها صوت القصف بنبضات الذعر التي دوّت في قلبه وقلوب زملائه.

 

“كنت أظن أنني سأموت”… هكذا اختصر كوكوي، ذو الـ38 عامًا، معاناته كان نائمًا حين اخترقت صرخات الرعب جدران مقصورته، عبر صوت داخلي جهوري من القبطان يعلن الهجوم لا وقت للفهم، ولا مجال للهلع. الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها المليشيا الحوثية لم تمنحهم ترف التفكير. كانت قادمة كقدر لا يمكن التفاوض معه.

 

سفينة الشحن اليونانية “ماجيك سيز” لم تكن سوى هدفًا آخر في سلسلة هجمات مقلقة على خطوط الملاحة الدولية.

بحسب شهادة كوكوي لوكالة فرانس برس، بدأت العملية بعد أن حاصرت زوارق حوثية مسلّحة السفينة من كافة الاتجاهات، قبل أن ينضم إليها قارب هجومي أكبر يحمل نحو 15 مسلحًا بدأ إطلاق النار، وتحوّلت السفينة إلى حلبة قتال بحرية.

 

الطاقم، ومعظمه من الفلبينيين، تحرّك فورًا نحو “نقطة التجمع” وسط السفينة ورغم الذعر، كما يروي كوكوي، تصرّف الجميع “كأنهم على وضع القيادة الآلية”، في لحظة لا تسمح بالارتباك أو الانهيار.

 

مليشيا الحوثي استخدمت مزيجًا من الأسلحة المتطورة: خمسة صواريخ باليستية، صواريخ كروز، وثلاث طائرات مسيّرة أحد هذه الصواريخ أصاب السفينة مباشرة، ما تسبب في تسرب المياه إلى الداخل، وبدأت كارثة الغرق تتسلل إلى الأقدام. الطاقم لم ينتظر أكثر، بل أطلق قارب النجاة وركبه 22 فردًا، في رحلة هروب نحو المجهول.

 

ثلاث ساعات عائمة في عرض البحر، وسط الشمس الحارقة والمياه الراكدة، كانت كافية لتكتب سطورًا جديدة في رواية النجاة والبؤس البشري. وجوه الزوجات، الأطفال، الحياة الماضية والحلم المؤجل، كلها مرّت في ذهن كوكوي، الذي ظن أن النهاية قد حانت. لكن سفينة حاويات بنمية ظهرت كمعجزة، وانتشلتهم من براثن البحر.

 

لم تنتهِ القصة هناك، فبعد 24 ساعة فقط، استُهدفت سفينة أخرى تُدعى “إيترنيتي سي”، بطاقم يتألف معظمه من الفلبينيين أيضًا عشرة فقط تم إنقاذهم. والبقية؟ بين قتيل ومفقود وأسير. التقارير الأميركية تؤكد أن ستة من البحارة الفلبينيين اختُطفوا، رغم أن الحوثيين يدّعون أنهم “أنقذوهم” وأخذوهم إلى “مكان آمن”، وهو وصف مشكوك فيه يشبه تغليف القمع بورق السيلوفان.

 

يعلّق كوكوي، بعين دامعة وصوت مبحوح: “أشعر برعب حقيقي على طاقم إيترنيتي سي… نحن كنا محظوظين، لكن ما حدث لا يجب أن يعيشه أي بحّار”. الرجل لم يعد مجرد ناجٍ، بل صار شاهدًا على واقع بحري ينهار.

 

إن شهادة كوكوي لا تُقرأ فقط كبطاقة نجاة فردية، بل كتحذير صارخ لسفن العالم وملاكها: البحر الأحمر لم يعد كما كان. إنه ساحة حرب مفتوحة، والعابرون فيها يمشون على حدّ السيف.

 

وفي ختام حديثه، وجّه البحار الفلبيني نداءً للضمير البحري العالمي: “رجاءً، أعيدوا التفكير بالمسارات البحرية لا ترسلوا طواقمكم إلى الجحيم… لأن الجحيم حقيقي، وقد اختبرناه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى