
تتجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً نحو إعادة تنظيم قطاع الاتصالات عبر استكمال مشروع لوائح احتساب أجور الطيف الترددي، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في إدارة أحد أهم الموارد السيادية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي. ويرى خبراء أن هذه الخطوة تتجاوز البعد الإداري التقليدي، لتؤسس لمرحلة جديدة يتم فيها التعامل مع الطيف الترددي كأصل استثماري قادر على تعزيز الإيرادات وتحسين كفاءة الخدمات.
وقال خبير تقنية المعلومات فهمي الباحث إن اللائحة الجديدة تمثل تحولاً في مقاربة الدولة لإدارة الطيف الترددي، بعد سنوات من الاستخدام غير المنظم الذي تسبب في تداخلات فنية وخسائر اقتصادية محتملة. وأوضح أن وجود إطار قانوني وتنظيمي واضح من شأنه تحسين جودة الاتصالات، وتنظيم العلاقة بين شركات الاتصالات والجهات الحكومية ومشغلي الخدمات اللاسلكية والأقمار الصناعية، بما يعزز الحوكمة والضبط الفني في القطاع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يُتوقع أن تسهم اللائحة في تحويل الطيف الترددي إلى مصدر دخل مباشر للدولة عبر رسوم التراخيص والاستخدام واعتماد الأجهزة والخدمات الراديوية، غير أن خبراء حذروا من أن سوء التطبيق قد يحول الإجراءات التنظيمية إلى أعباء مالية إضافية على السوق والمستهلكين. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها اختباراً لقدرة المؤسسات اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة الموارد بكفاءة وشفافية، بما يدعم الاستثمار ويواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي.



