
أعده لـ ”تيار نيوز“ : يوسف اليامي
يشكل إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) تحولاً لافتاً في مسار النزاع اليمني وفرصة سانحة للحكومة اليمنية ببدأ معركة استعادة الدولة بعد سنوات من الإشراف الدولي على واحد من أكثر اتفاقات وقف إطلاق النار حساسية ومع ذلك تتجه أنظار اليمنيين نحو معركة وطنية تعيد الدولة المختطفة وتنهي معاناة الشعب من جماعة الحوثي.
أُنشئت بعثة أونمها في يناير/كانون الثاني 2019 بقرار من مجلس الأمن الدولي، عقب التوصل إلى اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، برعاية الأمم المتحدة.
وكلفت البعثة بمراقبة وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، والإشراف على إعادة انتشار القوات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، إضافة إلى تنسيق الجهود لتأمين وصول المساعدات الإنسانية عبر هذه الموانئ التي تمثل شريان الحياة لملايين اليمنيين.
وعلى مدى سنوات عملها، سجلت “أونمها” منذ اللحظة الأولى لها فشلاً ذريعاً بالضغط على الحوثيين بالإنسحاب من مدينة الحديدة وإعادة الانتشار خارج المدينة لم تنجح سوى بالضغط على الحكومة الشرعية لانسحابها من الحديدة وهو ما ساهم بعودة انتشار الحوثيين في المواقع التي كانوا قد خسروها على أيدي القوات المسلحة اليمنية.
إعادة هيكلة للدور الأممي
وفي سياق تقييم تداعيات إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، قال المحلل الاستراتيجي الدكتور “علي الذهب” إن قرار إنهاء المهمة لم يكن مفاجئًا بالكامل، مشيرًا إلى أن نقاشات حول تقليصها أو إلغائها طُرحت منذ نحو عام داخل الأوساط المعنية بالملف اليمني.
وأوضح الذهب في تصريح خاص لـ “تيار نيوز” أن ما جرى فعلياً لا يعكس إنهاءً كاملًا للدور الأممي بقدر ما هو إعادة هيكلة ذات طابع مالي، كون مهام البعثة أُحيلت إلى مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، وهي خطوة تهدف إلى تقليل النفقات، خاصة في ظل الضغوط التي تواجه الأمم المتحدة”.
وأضاف أن” هذا التحول يأتي أيضاً نتيجة تراجع الحاجة إلى وجود بعثة ميدانية كبيرة بعد مرور عدة سنوات على اتفاق ستوكهولم، إلى جانب تأثير الهدنة التي أُعلنت عام 2022 وأسهمت في خفض وتيرة التصعيد بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي”.
وفيما يتعلق بمستقبل الأوضاع الميدانية، أكد الذهب أن “احتمالات تجدد المواجهات لا ترتبط بوجود البعثة أو غيابها كون قرارات الحرب والسلم في اليمن ذات أبعاد تتجاوز الداخل، وترتبط بتوازنات إقليمية ودولية أوسع”.
وأشار إلى أن مهمة “أونمها” كانت تتركز في مراقبة تنفيذ الاتفاق، غير أن التنفيذ ظل جزئياً ومحدوداً وقد حقق تقدم ملحوظ في بعض الجوانب مثل تبادل الأسرى وتعثر في ملفات أخرى، بينها فتح الطرق وخاصة طرق تعز”.
كما لفت إلى أن “البعثة واجهت تحديات ميدانية خلال عملها، من بينها قيود على الوصول إلى بعض المواقع، بما في ذلك الموانئ، وهو ما حد من قدرتها على أداء مهامها وفقًا لبنود الاتفاق.
وختم الذهب بالقول إن تأثير وجود البعثة أو غيابها بات متقاربًا إلى حد كبير في المرحلة الراهنة، خاصة مع نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الأممي، الذي سيتولى متابعة ملف الحديدة ضمن مقاربة أممية أقل كلفة وأكثر تركيزًا على المسار السياسي.
انسحاب بعد فشل ذريع
وأنهت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) مهامها رسميًا في اليمن الثلاثاء 31مارس2026م بعد استكمال نقل مسؤولياتها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم 2813 الصادر أواخر يناير/كانون الثاني 2026، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في آلية التعاطي الدولي مع ملف الحديدة.
ويرى محللون سياسيون أن ذلك يمثل تحول مهم في خارطة المعركة الوطنية مع الحوثيين خصوصاً مع انتقال الملف من رقابة ميدانية مباشرة إلى مقاربة سياسية أوسع تقودها الأمم المتحدة عبر مكتب المبعوث الخاص.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي عبدالواسع الفاتكي نهاية “أونمها”.. هل تسقط الحديدة في فراغ السلام أم تعود إلى فوهة الحرب؟
أنهت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) مهامها رسميًا في اليمن، الثلاثاء 31 مارس/آذار 2026، بعد نقل مسؤولياتها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام، تنفيذًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2813، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في آلية التعاطي الدولي مع ملف الحديدة.
ويرى كثيرون أن إنهاء البعثة يمثل تحولًا مهمًا في مسار الصراع، وينقل ملف الحديدة من الإشراف الميداني المباشر إلى المسار السياسي الشامل، ضمن جهود الأمم المتحدة لإعادة صياغة مقاربة الحل في اليمن.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبدالواسع الفاتكي إن “مغادرة البعثة الأممية تعكس اعترافًا دوليًا بفشلها في تحقيق أهدافها، وطيًا لصفحة الرقابة الميدانية لصالح مسارات سياسية وعسكرية مفتوحة، مشيرًا إلى أن الاتفاق لم ينجح في فرض إعادة انتشار القوات أو تحييد الموانئ”.
وأوضح الفاتكي أن “إنهاء عمل البعثة يرفع القيود السياسية التي كبلت الحكومة اليمنية لسنوات، حيث كان اتفاق ستوكهولم يمثل حاجزًا دوليًا أمام استكمال السيطرة على مدينة الحديدة، فيما منح جماعة الحوثي غطاءً سياسيًا للبقاء في الموانئ”.
وأشار إلى أن ملف الحديدة مرشح للتحول من إطار رقابي ميداني إلى ملف تفاوضي شامل، يُدار عبر مكتب المبعوث الأممي، كجزء من تسوية سياسية أوسع، بدلًا من كونه ملفًا جزئيًا منفصلًا.
وعلى الصعيد الميداني، رجح الفاتكي أن تتجه الأوضاع نحو التصعيد، مؤكدًا أن “احتمالات تجدد المواجهات أصبحت مرتفعة، خاصة مع انتهاء مهمة الفصل بين القوات التي لم تُنفذ فعليًا على الأرض”.
ولفت إلى أن تحركات جماعة الحوثي، بما في ذلك حفر خنادق وإعادة تموضع القوات عقب قرار إنهاء البعثة، تعزز من فرضية الاستعداد لمرحلة جديدة قد تشهد تصعيدًا عسكريًا في المحافظة معتبراً أن انهاء الاتفاقية يمثل مرحلة الاتفاقات الجزئية، بعد فشلها في تحقيق أهدافها، بما في ذلك انسحاب الحوثيين من الحديدة أو توريد عائدات الموانئ لصرف رواتب الموظفين.
وختم بالقول إن اليمن يقف أمام مرحلة جديدة ترتفع فيها الحصانة الدولية عن ممارسات الحوثيين في الحديدة، وتفتح فيها خيارات متعددة أمام الحكومة الشرعية، في ظل قناعة متزايدة لدى الأطراف الدولية بضرورة الانتقال إلى تسوية شاملة بدلًا من الحلول الجزئية.
سيناريوهات محتملة
ومع انتهاء مهمة “أونمها”، تبدو الحديدة أمام مسارين متناقضين: إما تثبيت التهدئة عبر مسار سياسي أوسع، أو الانزلاق مجددًا إلى دائرة المواجهات، في ظل غياب آلية رقابة دولية مباشرة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمستقبل السلام في اليمن وتحولاً يرى فيها الكثير من اليمنيين فرصة لاستعادة الدولة.



