إقصاء الخليج من مفاوضات إيران… مغامرة قد تشعل المنطقة وتُفجر الاتفاق من الداخل
تحليل سياسي –تيار نيوز

في لحظة إقليمية مشحونة تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع الحراك الدبلوماسي، يبرز تساؤل محوري حول مستقبل أي اتفاق محتمل مع إيران: هل يمكن لتسوية تُقصي الأطراف الأكثر تأثرًا أن تصمد؟ تحليل موسّع نشرته يقدّم إجابة حاسمة، مفادها أن أي اتفاق لا يدمج دول الخليج كشركاء فعليين منذ البداية، لن يتجاوز كونه هدنة قصيرة العمر، قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني. ويرى كاتب التحليل أن تكرار نهج التهميش لا يضعف فرص النجاح فحسب، بل يعيد إنتاج أخطاء استراتيجية تهدد استقرار المنطقة.
ويؤكد التحليل أن دول الخليج ليست طرفًا ثانويًا في الصراع، بل تمثل ساحة مباشرة لتداعياته، حيث القواعد العسكرية والممرات الحيوية والمجتمعات المدنية المعرضة للخطر. ومن هذا المنطلق، يدعو إلى منحها دورًا حقيقيًا على طاولة التفاوض، لا يقتصر على الحضور الرمزي، بل يمتد إلى المشاركة في صياغة الاتفاق وآليات تنفيذه ومراقبته. ويعكس المشهد الإقليمي تناقضًا واضحًا، إذ تتزامن الاجتماعات الدبلوماسية لخفض التصعيد مع استمرار الهجمات على القواعد الأمريكية في الخليج، ما يعكس صعوبة تحقيق اختراق سياسي في ظل ضغط ميداني متصاعد يحدد سقف التنازلات.
على الأرض، تتكشف أبعاد إنسانية مقلقة، إذ يشير التحليل إلى سقوط عشرات المدنيين في دول الخليج منذ اندلاع المواجهة، إلى جانب إصابات في صفوف القوات الأمريكية، في مؤشر على تصاعد دقة الضربات واتساع نطاقها. كما يلفت إلى حوادث عسكرية نوعية تعكس اقتراب المواجهة من مراكز حساسة، ما ينذر بتحول خطير في طبيعة الصراع من مواجهات غير مباشرة إلى احتكاك عسكري مفتوح يهدد البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وفي سياق المفاوضات، ينتقد التقرير الفجوة بين أولويات التي تركز على البرنامج النووي، وبين مخاوف دول الخليج التي ترى في الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الوكلاء التهديد الأكثر إلحاحًا. كما يشير إلى أن الطرح الإيراني المتعلق بالسيادة على يمثل مصدر قلق بالغ، في ظل أهميته كأحد أبرز شرايين الطاقة العالمية. ويحذر من أن تجاهل هذه التباينات قد يفرغ أي اتفاق من مضمونه، ويترك جذور الصراع قائمة دون معالجة.
ويذهب التحليل إلى أن إقصاء دول الخليج لا يعني فقط تجاهل مصالحها، بل أيضًا إهدار مورد استخباراتي مهم، إذ تمتلك هذه الدول خبرة متراكمة في رصد أنشطة وشبكاته الإقليمية. ويؤكد أن دمج هذه القدرات في آليات التحقق سيعزز مصداقية أي اتفاق، بدل الاعتماد على تعهدات قد لا تصمد أمام اختبار الواقع.
استراتيجيًا، يحذر التقرير من تداعيات أوسع، مشيرًا إلى أن استمرار تهميش الحلفاء الخليجيين قد يدفعهم إلى إعادة تموضع في خارطة التحالفات الدولية، عبر توسيع الشراكات مع قوى كبرى مثل ، والسعي لتنويع مصادر التسليح. ويرى أن هذا المسار قد يعيد تشكيل توازنات القوى في المنطقة، ويقلّص من نفوذ واشنطن على المدى الطويل.
ويستحضر التحليل تجربة ، مشيرًا إلى أن غياب مشاركة حقيقية للدول الأكثر تأثرًا كان أحد عوامل هشاشته، رغم وجود آليات رقابة صارمة. ويخلص إلى أن واشنطن تواجه اليوم خيارًا استراتيجيًا حاسمًا: إما التمسك باتفاق سريع يحقق تهدئة مؤقتة، أو الاستثمار في تسوية شاملة ومستدامة تتطلب وقتًا وجهدًا أكبر، لكنها تقلل من احتمالات الانفجار مجددًا.
الخلاصة التي يطرحها التقرير تبدو واضحة وحادة: أي اتفاق لا يضع دول الخليج في قلب المعادلة، قد يبدو إنجازًا دبلوماسيًا على الورق، لكنه عمليًا مشروع أزمة مؤجلة… بانتظار الشرارة.



