
في وقتٍ يتنفس فيه المواطنون شيئاً من الأمل مع تحسن سعر صرف الريال اليمني، تتصاعد في سوق العين، مركز مديرية المواسط بمحافظة تعز، موجة شكاوى من استمرار الإيجارات عند مستويات مرتفعة، وارتفاعها في بعض الحالات، رغم تراجع أسعار الصرف مقارنة بالسنوات الماضية.
وبين مطالبات بخفض الأسعار وتحذيرات من انعكاسات اجتماعية واقتصادية، تتجه الأنظار إلى موقف السلطة المحلية الغائب دورها في تنظيم هذا الملف الشائك.
مطالبات واسعة برزت في أوساط التجار وسكان الشقق السكنية بإعادة النظر في العقود بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
عدد من المتضررين أكدوا أن الإيجارات فُرضت سابقاً عند ارتفاع سعر الصرف، بينما ما تزال تُحصل بالقيمة ذاتها بعد التحسن، ما ضاعف الأعباء على شريحة واسعة تعاني من ضعف القدرة الشرائية وتراجع الحركة التجارية في السوق.
إيجارات بسعرين
أحد ملاك المحال التجارية بسوق العين أوضح أنه مطالب بدفع نحو مليون ومئتي ألف ريال يمني إيجاراً لمتجره، أي ما يعادل ثلاثة آلاف ريال سعودي وفق سعر صرف يقارب 425 ريالاً للدولار، في حين دفع جيرانه المبلغ ذاته عندما كان سعر الصرف في حدود 760 ريالاً، بما يعادل ألفي ريال سعودي تقريباً، بفارق يصل إلى ألف ريال سعودي.
وطالب المستأجر بتخفيض الإيجارات بما يتناسب مع انخفاض سعر الصرف، داعياً السلطة المحلية ومكتب الصناعة والتجارة إلى التدخل ووضع حلول عملية قبل تفاقم المشكلة.
زيادات تصل إلى 300%
شكا مستأجرون من زيادات وصفوها بغير المبررة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وصلت – بحسب إفاداتهم – إلى نحو 300% في بعض الحالات، رغم ضعف الحركة التجارية في السوق التي تنشط لساعات محدودة صباحاً ثم تعود إلى حالة من الركود.
أحد التجار أشار إلى أن بعض الملاك ينسقون فيما بينهم لفرض زيادات موحدة، ملوحين بإنهاء عقود الإيجار في حال الرفض. كما تحدث مستأجرون عن رفع قيمة إيجار بعض المحال من 160 ألف ريال إلى 500 ألف ريال دفعة واحدة، رغم وجود نصوص تنظم الزيادات السنوية بنسبة محددة.
وفي سياق متصل، أفاد مستأجر شقة سكنية بأنه دفع مبلغاً مقدماً لتجهيز شقة، قبل أن يفاجأ بمحاولة تعديل العقد بالريال اليمني بعد تراجع سعر الريال السعودي، ما أدى إلى خلاف انتهى بتجديد العقد للفترة المتفق عليها سابقاً، على أن يُعاد التفاوض لاحقاً.
جذور الأزمة
ترجع موجة الارتفاع هذه إلى عام 2018، مع تزايد الإقبال على السوق بعد استقراره الأمني وعودة مغتربين من الخارج، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الإيجارات بشكل تدريجي، ثم تحولت إلى مرجعية لبقية الملاك في تحديد الأسعار، ومن هذا المنطلق فإن استمرار احتساب الإيجارات وفق معايير مرحلة ارتفاع الصرف يتطلب مراجعة، خاصة بعد تحسن العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بما يضمن التوازن بين حقوق الملاك وقدرة المستأجرين.
الإطار القانوني
المحامي مطهر الحمادي أوضح أن عقود الإيجار تخضع لمبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”، وأن التدخل الرسمي يكون عند انتهاء مدة العقد أو عند نشوب نزاع يحال إلى القضاء المختص.
وأشار إلى أن إيجارات المحال التجارية من اختصاص المحاكم التجارية، فيما تختص المحاكم المدنية بقضايا إيجارات الشقق السكنية.
وأضاف أن أقسام الشرطة يقتصر دورها على منع تفاقم النزاعات وإحالة الأطراف إلى الجهة القضائية المختصة، دون صلاحية تعديل بنود العقود السارية.
في ظل هذه المعطيات، يطالب متضررون بإيجاد آلية تضمن مواءمة الإيجارات مع المتغيرات الاقتصادية، بما يحقق الاستقرار التجاري والاجتماعي في سوق العين بعد تعافي الريال اليمني.
وبين مطالبات بخفض الأسعار وتحذيرات من انعكاسات اجتماعية واقتصادية، تتجه الأنظار إلى موقف السلطة المحلية ودورها في تنظيم هذا الملف الشائك ويمضي معها سؤال الشارع هل تتحرك الجهات المعنية لتنظيم سوق الإيجارات بما يراعي المتغيرات الاقتصادية، أم تستمر الأزمة حتى تنعكس على استقرار السوق والمجتمع المحلي؟



