اخبار وتقارير

استراتيجية الردع السيادي وتثبيت المركز القانوني للدولة لكبح الفوضى الإقليمية

تقدير موقف تيار نيوز –صادر عن: مركز تهامة للدراسات والتنمية

أولاً: المنطلق الاستراتيجي.. كسر “قوس الفوضى” الإيراني

يرى المركز بناء على دراسات سابقة مختصة بالبحر الأحمر والشان اليمني أن المنطقة تجاوزت مرحلة نذر الصراع لتعيش فعلياً مرحلة “الصدام المسلح المباشر”، حيث تسعى إيران جاهدة لتوسيع رقعة هذا الصراع وتصدير أزمتها إلى قلب العواصم العربية. إن الاعتداءات والضربات الصاروخية الإيرانية المستنكرة التي استهدفت المنشآت الحيوية والمدن العربية لم تكن إلا محاولات لخلخلة الأمن الإقليمي وإخراج الصراع من دائرة المواجهة المحدودة إلى “الفوضى الشاملة”. وفي هذا السياق، يبرز الحوثي كأداة تنفيذية رئيسية في أجندة التوسيع الإيرانية، مستخدماً الساحل الغربي اليمني كمنصة لابتزاز المجتمع الدولي وتفجير الموقف إقليمياً.

ثانياً: الدور القيادي للمملكة.. الدبلوماسية والصبر الاستراتيجي

إن الموقف السعودي في إدارة هذه الأزمة يمثل ركيزة الاستقرار الأساسية؛ إذ برزت حكمة المملكة في استخدام الدبلوماسية لمنع خلق الفوضى في المنطقة وتجنيب الشعوب ويلات الانزلاق نحو صراع شامل. وهو ما يعتبر أن “الصبر الاستراتيجي” الذي أبدته المملكة العربية السعودية حيال الاستفزازات الإيرانية يندرج في إطار موقف تاريخي مسؤول تجاه شعوب المنطقة ومصالحها العليا، والتزاماً صارماً بالقانون الدولي لمنع انتشار الفوضى وضمان الأمن والسلم الإقليميين.

ثالثاً: تحرير الحديدة.. “ردع وقائي” لمنع الانزلاق الكامل

إن عملية استعادة الموانئ وتأمين الساحل الغربي هي “عملية كبح جماح” استباقية تهدف إلى:

قطع يد الفوضى: منع إيران من الاستمرار في استخدام الموانئ اليمنية كأوراق ضغط، وإعادة الحوثي إلى حجمه الطبيعي كمتمرد مسلوب الإرادة الخارجية.

منع الانزلاق الشامل: إن الحسم في الساحل هو الفعل الوحيد الذي سيمنع انزلاق المنطقة بكاملها نحو فوضى أوسع تسعى إليها طهران.

استقلال المسار اليمني: يعد هذا التحرك “حقاً سيادياً أصيلاً” للجمهورية اليمنية، وليس اصطفافاً في صراع دولي، بل ضرورة لحماية اليمن من أن يظل وقوداً لحروب الآخرين.

رابعاً: الساحل الغربي.. الجدار العازل للأمن القومي العربي

تحول الساحل الغربي وظيفياً إلى “الجناح الغربي للأمن القومي الخليجي والعربي” بالكامل. إن تثبيت المركز القانوني للدولة على هذا الساحل يمثل “الجدار العازل” الذي يمنع تصدير الفوضى الإيرانية نحو العمق العربي والممرات الملاحية الدولية والأمن الوطني للمملكة العربية السعودية.

خامساً: المجتمع اليمني في السهل التهامي.. الضحية والركيزة

يعتبر المجتمع في مناطق السهل التهامي ومحافظة الحديدة المتضرر الأول من تحويل جغرافيتهم إلى ساحة صراع إيرانية. لقد عانى هذا المجتمع من ويلات الإرهاب الحوثي والفقر والألغام، وانتهاك حقوق الإنسان ومصادرة الحقوق الأساسية وهو اليوم يمثل الحاضنة الشعبية والركيزة الأساسية لدعم أي تحرك سيادي يهدف لاستعادة الدولة في مناطقهم .

سادساً: التوصيات والرؤية التنفيذية (2026)

إنفاذ المركز القانوني: تعزيز الجدارة المؤسسية للدولة عبر دعم برنامج حكومة دولة رئيس الوزراء شايع الزنداني في استعادة الموارد السيادية، وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة مؤسسات الدولة الدستورية.

إطلاق “مؤتمر البحر الأحمر 2026”: يوصي المركز بتبني رؤيته لإقامة هذا المؤتمر كمنصة دولية تهدف إلى حشد الدعم للمركز القانوني للدولة اليمنية فوق مياهها وسواحلها. ويسعى المؤتمر إلى تحويل ملف أمن البحر الأحمر من مجرد “ملف أمني تقني” إلى ركيزة للسيادة والأمن الإقليمي المشترك، بما يضمن حماية الملاحة الدولية بعيداً عن صراعات المحاور وابتزاز المليشيات.

تفعيل شبكة التحفيز السياسي: بناء تشابك سياسي واجتماعي قوي وعضوي بين الدولة والمجتمع في السهل التهامي والمحافظات المطلة على البحر الاحمر . تهدف هذه الشبكة إلى تحصين الجبهة الداخلية، وسد الفراغات الأمنية والإدارية فور التحرير، وضمان اصطفاف المجتمعات المحلية خلف مشروع الدولة لمنع إعادة إنتاج الانقسام.

مؤسسة الردع المشترك: ترسيخ الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية كحليف صادق، وتحويل “الصبر الاستراتيجي السعودي” المسؤول إلى استراتيجية “ردع سيادي يمني” متكاملة. تهدف هذه الشراكة إلى تأمين الحدود، وحماية المصالح المشتركة في البحر الأحمر، وضمان استقرار المنطقة وفق أطر أمنية وسياسية طويلة الأمد.

الخلاصة:

إن تحرير الحديدة وتأمين الساحل الغربي يمثل “صمام الأمان” الأخير لمنع انزلاق المنطقة بكاملها نحو الانهيار، وهو الفعل اليمني السيادي الذي يكبح جماح الأدوات الإيرانية، ويضمن أن يكون اليمن شريكاً فاعلاً في الاستقرار الإقليمي.وتأمين سلامة الملاحة الدولية وسلاس إمداد الطاقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى