
تشهد عزلة راسن بمديرية الشمايتين، جنوب غرب محافظة تعز، أزمة مياه حادة منذ أكثر من عام، في ظل عجز مشروع المياه الوحيد عن تلبية احتياجات السكان مما يضطر نحو نصف أهالي العزلة، البالغ تعداد سكانها 3692 نسمة حسب التعداد السكاني في اليمن لعام 2004 بما يعادل قرابة 15 ألف نسمة حالياً حسب مُعد التقرير، إلى قطع مسافات طويلة يومياً سيراً على الأقدام لجلب المياه من مصادر بعيدة، وسط تفاقم المعاناة الإنسانية.
وتبرز النساء والأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر تضرراً، إذ يقضون ساعات طويلة في طوابير مزدحمة حول عيون مياه شحيحة، حاملين أوعية ثقيلة على ظهورهم لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم اليومية.
معاناة يومية
يقول المواطن محمد جيلان إنه يضطر للعمل نهاراً في تكسير الأحجار لتأمين لقمة العيش، ثم يقضي جزءاً من ليله في انتظار دوره على عين الماء بوادي القرية. وأضاف أن الزحام يدفعه أحياناً إلى الخروج بعد منتصف الليل لجلب بعض الماء، في ظل ازدحام ومشاحنات متكررة حول المصدر المحدود.
من جانبه، أوضح الطفل منيب عبدالله (13 عاماً) أنه يستيقظ قبل الفجر لمحاولة الحصول على الماء قبل اشتداد الزحام، إلا أنه يعود في كثير من الأيام متأخراً أو بلا ماء، ما يضطره إلى التغيب عن المدرسة لمساعدة أسرته في توفير احتياجاتها.
قرى خارج التغطية
تعد قرية الحمر، إحدى أكبر قرى العزلة، إلى جانب قرى شعب زينة والكناية، من أكثر المناطق تضرراً، حيث يؤكد السكان أن المياه لم تصلها منذ قرابة عام كامل.
ويشير الأهالي إلى أن مشروع المياه الوحيد في العزلة يخدم أكثر من عشر قرى، وكان في السابق يغطي الاحتياجات الأساسية، غير أن الزيادة السكانية أدت إلى تراجع قدرته التشغيلية، بحيث لم يعد يغطي سوى جزء محدود من العزلة.
أحد المشرفين على المشروع أفاد بأنهم يواجهون مطالبات متزايدة من المواطنين، في ظل إمكانيات محدودة تعجز عن تقديم حل جذري للأزمة، مؤكداً أن الوضع يتطلب إنشاء مشروع إضافي لتخفيف الضغط وضمان وصول المياه إلى القرى المحرومة.
مناشدات عاجلة
رغم ما تشير إليه مصادر محلية من وجود مياه جوفية في المناطق الجبلية بالعزلة، إلا أن أعمال التنقيب لم تُنفذ حتى الآن، باستثناء خطوة أولية تمثلت في تحديد موقع مقترح لبئر مياه والتبرع بأرض له، بانتظار جهة تتبنى التنفيذ.
وأكد شيخ قرية الحمر محمد محمد علي أن الأهالي نفذوا مبادرة مجتمعية لجمع مبالغ مالية، واستقدموا مهندسين لتحديد موقع البئر وتقدير تكلفة الشبكة، مشيراً إلى أنهم قدموا الدراسات للسلطة المحلية في المديرية التي وعدت بتنفيذ مشروع جديد.
ومع شح الأمطار وجفاف خزانات تجميع المياه، تتزايد معاناة السكان الذين يوجهون مناشدات للجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل، وإنشاء مشروع مياه إضافي ينقذ مئات الأسر من أزمة عطش طال أمدها.



