
بينما خطف الذهب الأضواء هذا العام، كانت الفضة تسير بخطى هادئة نحو القمة، لتسجّل مستويات قياسية جديدة جعلت كثيرين يتساءلون: هل يمكن أن تبلغ 100 دولار للأونصة في السنوات المقبلة؟
فقد تجاوز سعر الفضة الفورية الأسبوع الماضي حاجز الـ50 دولاراً للأونصة للمرة الأولى في التاريخ الحديث، قبل أن تقلّص مكاسبها قليلاً. وفي تداولات صباح الاثنين في لندن، ارتفعت الفضة بنسبة 2.4% لتتداول قرب 51 دولاراً للأونصة، بينما صعدت العقود الآجلة في نيويورك بنسبة 4.5% إلى نحو 49 دولاراً.
ومنذ مطلع العام، قفزت الفضة الفورية بأكثر من 78%، مقارنة بارتفاع الذهب بنسبة تجاوزت 50%. وجاء هذا الاندفاع مدفوعاً بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن وسط اضطراب الأسواق المالية، إلى جانب اختلالٍ واضح بين العرض والطلب في سوق الفضة العالمي.
يقول بول سيمز، رئيس إدارة منتجات السلع والدخل الثابت في شركة «إنفيسكو»، إنّ الارتفاع الصاروخي للذهب «دفع المستثمرين للتفكير في المعادن النفيسة الأخرى»، مضيفاً أن الاهتمام بالفضة تضاعف عندما تجاوزت نسبة الذهب إلى الفضة حاجز 100 مرة، وهي نسبة نادرة لم تُسجل سوى خلال جائحة كورونا.
ويشرح سيمز أن الفضة «لم تحقق أي رقم قياسي منذ 2011، بينما حصد الذهب 39 رقماً قياسياً منذ بداية العام»، مشيراً إلى أن الفضة تمتاز بميزة إضافية لا يمتلكها الذهب: الاستخدام الصناعي. فهي عنصر حيوي في الإلكترونيات والتقنيات الخضراء والطاقة المتجددة.
ويؤكد أن موجة الارتفاع الحالية تجاوزت كل التوقعات، وأن المعنويات الإيجابية ما تزال قوية، خاصة في ظل انخفاض مستويات الانكشاف الاستثماري عليها، ما يقلل من احتمال تعرضها لعمليات بيع مكثفة.
من جانبه، يرى بول وليامز، المدير الإداري لشركة «سولومون غلوبال»، أن ارتفاع الفضة هذه المرة «مدفوع بقوى حقيقية لا بالمضاربات»، لافتاً إلى أن العجز الهيكلي في المعروض، والطلب الصناعي القياسي، وتسارع الاستثمارات في التقنيات الخضراء، كلها عوامل تخلق بيئة مثالية لاستمرار الصعود.
ويضيف: «رغم أن الفضة ليست ملاذاً آمناً بقدر الذهب، فإن دورها المزدوج كعنصر صناعي ومخزن للقيمة يجعلها هدفاً للمستثمرين الباحثين عن الأمان والعائد معاً».
وتُستخدم الفضة اليوم في كل شيء تقريباً: من المفاتيح الكهربائية إلى الألواح الشمسية والهواتف المحمولة وأشباه الموصلات، وهي مكونات رئيسية في طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية.
ويرى وليامز أن الطريق نحو 100 دولار للأونصة ليس حلماً بعيداً، بل «احتمال واقعي بحلول نهاية 2026».
ويتفق معه فيليب غيزلز، كبير الاستراتيجيين في «بي إن بي باريبا فورتيس»، الذي كان قد تنبأ قبل عام ببلوغ الفضة مستوى 50 دولاراً، مؤكداً أن قيمتها «قد تتضاعف من مستوياتها الحالية»، لأن الأرقام الكبيرة تجذب المستثمرين كالمغناطيس، حسب وصفه.
ومع ذلك، يحذر غيزلز من احتمال حدوث فترة تصحيح أو استراحة قصيرة في الأسعار بعد هذا الارتفاع الحاد، قبل أن تعود الموجة الصاعدة بقوة.
ويختتم غيزلز قائلاً:
> «نحن في بداية ما يمكن أن يكون واحداً من أكبر الأسواق الصاعدة في التاريخ الحديث. ولن أُفاجأ إذا تجاوزت الفضة 100 دولار قريباً، وربما أكثر بكثير».



