ثقافة وفن

آدم يحيى التكروري.. ذاكرة تهامة وإيقاع الكلمة في اليمن

محمد علي الجنيد

 

شاعر ومؤرخ وأديب جمع بين القصيدة والتاريخ، وترك إرثاً ثقافياً متنوعاً يخلّد اسمه

في المشهد الثقافي اليمني، يبرز اسم الأديب والشاعر والمؤرخ آدم يحيى التكروري كواحد من أهم الأصوات الإبداعية التي أنجبتها تهامة. لم يكن مجرد كاتب أو شاعر، بل موسوعة حيّة تمزج بين الأدب والتاريخ والتراث الشعبي، وتحوّلت أعماله إلى مرجع لا غنى عنه للباحثين والمشتغلين بالثقافة اليمنية.

رحلة إبداعية ثرية

عُرف التكروري بكتاباته التي عكست هموم المجتمع اليمني وقضاياه، وتنوّعت بين الشعر والرواية والدراسة التاريخية. وقدّم للقارئ أعمالًا بارزة مثل:

الزرانيق بين الجغرافيا والتاريخ

دماء على قارعة الطريق

الجرح المفتوح

بروتس كرتير

تلابيب

أمشاج

إلى جانب مجموعاته الشعرية، منها أزهار الربى في شعر الصبا.

ولم يكتف بالتأليف، بل انشغل كذلك بتوثيق التراث الشعبي التهامي عبر كتابه المهم تهاميات، الذي يُعد اليوم مرجعًا رئيسيًا في هذا المجال.

دعم المبدعين الشباب

حين شغل منصب نائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين – فرع الحديدة، لعب دورًا بارزًا في رعاية المواهب الجديدة، حيث أشرف على إصدار أكثر من 400 عنوان لشباب الأدباء عام 2004م بدعم من محافظ الحديدة آنذاك محمد صالح شملان. كما أسهم في طباعة أعمال أدباء كبار عبر وزارة الثقافة، في إطار صنعاء عاصمة الثقافة العربية في العام نفسه.

قلم حاضر في الصحافة والإعلام

امتد حضوره إلى مختلف وسائل الإعلام، فكتب في “الثورة” و”الثقافية” و”14 أكتوبر” و”26 سبتمبر” و”الجمهورية”، إلى جانب مساهماته في مجلات عربية منها “العربي”. وكان له أعمدة ثابتة في بعض الصحف المحلية.

كما عُرف صوته عبر إذاعة الحديدة ببرامجه ومسلسلاته الإذاعية، وطلّ عبر الفضائية اليمنية في برامج ثقافية لاقت متابعة واسعة.

مناصب وتكريمات

خلال مسيرته، تقلد التكروري عدة مناصب أبرزها:

مدير الثقافة في ريمة (2010–2013م).

عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين والعرب.

عضو اتحاد المحامين اليمنيين والعرب.

عضو نقابة الصحفيين اليمنيين.

رئيس مجلس أمناء منتدى النوارس للتنمية الثقافية.

وحصل على تكريمات عديدة، بينها دروع وزارة الثقافة (2004، 2008، 2009)، ودرع محافظة الحديدة (2006)، ودرع جامعة الحديدة (2013)، إلى جانب عشرات شهادات الشكر من مؤسسات ثقافية داخل اليمن وخارجه.

شخصية إنسانية محببة

إلى جانب مكانته الثقافية، عُرف التكروري ببساطته وطرافته وابتسامته الدافئة. كان عاشقًا للمكان، متشبثًا بحرية الرأي، وباحثًا عن عالم أجمل رغم قسوة الواقع. ظلّ وفيًا للكلمة الصادقة، يكتب من قلبه، ويمنح من روحه، ليبقى صوته شاهدًا على مرحلة غنية في تاريخ الأدب اليمني.

إرث لا يُنسى

يُجمع المهتمون على أن آدم يحيى التكروري لم يكن مجرد أديب، بل مشروع ثقافي متكامل. إرثه الذي تركه من كتب ودراسات وأعمال إذاعية وصحفية سيظل شاهدًا على رحلة حافلة بالعطاء، وذاكرة حيّة ستنهل منها الأجيال القادمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى