تستمر السلطات المحلية في مدينة تعز، بالتعاون مع مكتب الأشغال العامة، في تنفيذ حملة واسعة لليوم الثالث على التوالي لإزالة الأكشاك والبسطات المخالفة من شوارع المدينة، في خطوة تهدف إلى تنظيم الأسواق وتسهيل حركة المرور. إلا أن هذه الحملة أثارت موجة من الجدل والاستياء بين المواطنين، خصوصًا أصحاب البسطات الذين يعتمدون عليها كمصدر رزق يومي.
وتركزت الحملة بشكل خاص في سوق الوليد، أحد أكثر الأسواق اكتظاظًا وشعبية في المدينة، حيث تمت إزالة عشرات البسطات التي تعود لأسر فقيرة لا تملك مكانًا بديلًا لنقل بسطاتهم التي يكسبون منها قوتهم. وقد عبر العديد من الباعة عن قلقهم من فقدان مصدر دخلهم الوحيد، مؤكدين أنهم تلقّوا إشعارًا مسبقًا، لكنهم لا يعرفون التوجّه نحو أماكن بديلة نظرًا لضيق المدينة.
وقال بعض الباعة لـ”تيار نيوز” إن الحملة طالت بضائعهم وأكشاكهم دون النظر إلى معاناتهم، وعدم توفر أسواق بديلة تتسع لنقلهم، مشيرين إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة لا تسمح لهم باستئجار محلات، ما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع البطالة.
من جانبها، أكدت السلطات المحلية أن الحملة تأتي ضمن خطة لإعادة تنظيم الأسواق ومنع العشوائية التي تُعيق حركة السير وتشوه المنظر العام، مشيرة إلى أن الأكشاك المخالفة تشكل خطرًا على السلامة العامة وتعيق جهود تحسين البنية التحتية للمدينة.
مطالب مجتمعية
يطالب السكان بضرورة مراعاة أوضاع الفقراء والمساكين الذين لا يملكون سوى هذه البسطات لكسب لقمة العيش، داعين إلى إيجاد حلول بديلة تضمن لهم الاستمرار في العمل دون الإضرار بالمصلحة العامة.
في السياق تحدث أحد الباعة وهو جريح حرب سابق لـ “تيار نيوز” أن أفراد الحملة أعتدوا عليه أمام مرأى ومسمع من الجميع مما تسبب بفقدانه رأس ماله”.
ووجه رسالة عاجلة لمجلس القيادة الرئاسي، والسلطة المحلية بتعز بسرعة النظر إلى ضحايا الحملة الذين فقدوا مصدر أرزاقهم دون سببٍ يذكر سوى أنهم قرروا أن يحصلوا على قوتهم بالحلال بدلاً من التهبش والتحول إلى لصوص أو بلاطجة في شوارع المدينة”.
وتبقى الحملة في تعز نموذجاً لتحديات التوازن بين النظام العام وحقوق الفئات الهشة، في ظل غياب خطط واضحة لإعادة تأهيل الأسواق أو توفير بدائل مناسبة للباعة المتضررين، وهو ما يجعل من الضروري فتح نقاش مجتمعي واسع حول آليات التنظيم العادل والشامل الذي لا يستثني أحدًا من حقه في الحياة الكريمة.



