
لا تزال الشابة الإثيوبية، دونتنيش أَدينو، المنحدرة من قومية “الهَدِيّة”، قابعة في أحد معتقلات عصابات الاتجار بالبشر في محافظة صعدة، على مقربة من الحدود السعودية حسب الصحفي الاستقصائي المهتم بملف الأفارقة ” لؤي العزعزي” قصتها المأساوية تجسد معاناة آلاف المهاجرين الذين دفعتهم ويلات الحرب الأهلية في بلادهم إلى السقوط في براثن شبكات إجرامية وحشية.
دفعت الظروف القاسية في إثيوبيا، التي تمزقها الصراعات العرقية والدينية، بعائلة “أدينو” إلى التشتت، حيث هاجر كل فرد منهم إلى وجهة مجهولة بحثًا عن الأمان. أما دونتنيش، فقد ألقت بنفسها في رحلة محفوفة بالمخاطر، انطلقت من إقليم “هَدِيّة” مرورًا بدروب وعرة إلى جيبوتي، ومنها أبحرت على متن قارب مكتظ كاد أن يبتلعه البحر، وصولًا إلى السواحل اليمنية.
عند وصولها إلى مدينة عتق، سددت مبلغًا يعادل حوالي 3500 ريال سعودي للمهربين، على أمل الوصول إلى المملكة العربية السعودية للعمل. إلا أن وعودهم تبخرت، حيث تم بيعها لعصابة أخرى قامت باحتجازها في معسكر تعذيب.
هناك، تعرضت دونتنيش لصنوف من العنف الوحشي، شملت الاغتصاب والتعذيب الجسدي والنفسي، وتصويرها في أوضاع مهينة لابتزاز عائلتها.
وفي مشهد يفتقر لأدنى درجات الإنسانية، أُجبر شقيقها، الذي نجا هو الآخر من التعذيب في السعودية، على مشاهدة مقاطع فيديو مؤلمة لأخته وهي عارية، وطُلب منه فدية قدرها خمسة آلاف ريال سعودي لإطلاق سراحها.
مناشدة لإنقاذ الضحايا
تواصل أحد أقارب الضحية مع الصحفي لؤي العزعزي، مناشدًا إياه المساعدة في إيصال صوتها إلى العالم. ويقول العزعزي: “لا أملك سوى أن أنقل معاناتها لكم، على أمل أن يساهم ذلك في إنقاذها”.
ويضيف العزعزي أنه بصدد إنتاج فيلم وثائقي مدعوم بالأدلة لكشف هذه الجرائم، إلا أنه يواجه عقبات كبيرة.
ويحذر من أن “المجتمع الدولي سيحمل أطراف الصراع في اليمن مسؤولية تبعات هذه الجرائم البشعة التي ترتكبها هذه العصابات بكل حرية على الأراضي اليمنية”.
إن قصة دونتنيش ليست سوى غيض من فيض، حيث تقبع فتيات أخريات في ظروف مماثلة. وتبقى المناشدة قائمة للجميع بالتفاعل مع هذه القضية الإنسانية، ومشاركة القصة على أوسع نطاق للضغط على السلطات المحلية والمجتمع الدولي للتحرك العاجل، وتفكيك هذه الشبكات الإجرامية، وإنقاذ دونتنيش وغيرها من ضحايا الاتجار بالبشر.



