محليات

ذمار.. مدينة تختنق بفوضى الحوثيين: جرائم يومية وسلاح بلا رقيب

ذمار–تيار نيوز

تغرق محافظة ذمار الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب صنعاء، في فوضى أمنية خانقة، بعد أن تحوّلت إجراءات مليشيا الحوثي من “حكم بالقبضة” إلى “فلتان بالسلاح”، تاركة السكان تحت رحمة الفوضى وجرائم القتل التي تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة.

مصادر محلية تؤكد أن المليشيا كثّفت حملات الاعتقال بحق مئات المواطنين على خلفية احتفائهم بذكرى ثورة 26 سبتمبر، بينما ترتفع في المقابل معدلات الجريمة في عموم المديريات، وسط غياب شبه تام لأجهزة الأمن وانشغالها بملاحقة المعارضين.

خلال الأيام الأولى من أكتوبر فقط، شهدت المحافظة جرائم مروعة توزعت بين القتل العمد، ومحاولات اغتصاب، ونزاعات مالية، وحتى خلافات تافهة تحوّلت إلى مآسٍ دامية — في مشهد يعكس تفكك المنظومة الأمنية تحت إدارة الحوثيين.

في مديرية رَصابة، قُتل مالك المزارع المعروف فواز السماوي داخل حافلة نقل عام، عندما أطلق أحد الركاب النار بعد مشادة كلامية مع السائق، فأصاب السماوي بالخطأ وأرداه قتيلاً على الفور، فيما فر الجاني دون أن يعترضه أحد.

وفي حادثة أخرى، أقدم أربعة أشخاص على استدراج شاب إلى كوخ حراسة مزارع بنيّة الاعتداء عليه جنسياً، وعندما قاومهم قتلوه بوحشية — سحقوا رأسه بالصخور، ثم أطلقوا النار عليه، وألقوا جثته قرب المزارع مدّعين أنه لقي حتفه أثناء محاولة سرقة.

أما في مديرية عُتْمَة، فقد شهدت المنطقة جريمة هزّت وجدان السكان، حين أطلق مسلح النار مباشرة على طفل في الخامسة من عمره وأرداه قتيلاً أمام عيون المارة، قبل أن يلوذ بالفرار وسط ذهول الأهالي وصمت سلطات الأمر الواقع.

وفي الحادثة الرابعة بالمديرية ذاتها، سقط رجل برصاص سائقي سيارتي أجرة تنازعا على أحقية نقل الركاب، رغم أنه لم يكن طرفاً في الخلاف، ليضاف اسمه إلى سجل طويل من الضحايا الذين يسقطون يومياً دون محاسبة أو حتى بيان رسمي من سلطات الحوثيين.

يقول سكان محليون إن السلاح أصبح “لغة الحياة اليومية” في ذمار، بينما تغيب هيبة القانون ويختفي الأمن في دهاليز المليشيا، التي تكتفي بإرسال مشرفيها لجباية الأموال أو مراقبة الولاءات السياسية.

«في ذمار اليوم، قد تموت برصاصة طائشة أو بكلمة متهورة فالقانون الوحيد هو البندقية»، هكذا يصف أحد الأهالي الوضع باختصار.

ومع استمرار التدهور الأمني، يرى مراقبون أن ما يجري في ذمار ليس انفلاتاً عفوياً، بل سياسة فوضى مُدارة تتيح للحوثيين إحكام قبضتهم عبر الخوف، وتحويل المجتمع إلى بيئة خانعة تبحث عن أي استقرار، ولو كان زائفاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى