دولي

واشنطن بين دعم الشرعية اليمنية ومحاصرة الحوثيين اقتصادياً

تيار نيوز –متابعات

 

تأكيد واشنطن دعمها للإجراءات الحكومية الهادفة إلى “حرمان الحوثيين من الوصول للنظام المصرفي” يحمل دلالات تتجاوز البعد الاقتصادي المباشر، ليعكس تحولاً في أولويات المقاربة الأمريكية تجاه الأزمة اليمنية.

الجانب الاقتصادي:

الولايات المتحدة ترى أن التحكم بالنظام المصرفي هو أحد أبرز مفاتيح إدارة الصراع مع الحوثيين، فالجماعة اعتمدت طوال سنوات الحرب على شبكات مالية غير رسمية وحوالات خارجية وغسيل أموال وموارد داخلية من الجبايات منعها من النفاذ إلى النظام المصرفي الدولي يعني عملياً إغلاق بوابة رئيسية لتمويلها، وتجفيف مصادر العملات الصعبة التي تساعدها على تمويل المجهود الحربي.

إشادة واشنطن بالإصلاحات المالية للحكومة تعكس رغبة أمريكية في منح الشرعية قدرة مؤسسية أكبر لمنافسة الحوثيين اقتصادياً.

البعد الأمني والإقليمي:

حديث العليمي عن الدور الأمريكي في منع تهريب الأسلحة الإيرانية ينسجم مع استراتيجية واشنطن الأوسع لكبح النفوذ الإيراني في البحر الأحمر والخليج. الولايات المتحدة تنظر إلى الحوثيين ليس فقط كجماعة محلية متمردة، بل كذراع إيرانية متقدمة تهدد ممرات التجارة العالمية. دعم الإصلاحات الاقتصادية مرتبط بالتوازي مع تكثيف الضغط العسكري والسياسي لمنع تشكل “حزب الله جديد” على الضفة الجنوبية للجزيرة العربية.

الرسالة السياسية:

لقاء فاجن – العليمي يأتي أيضًا في سياق إعادة تثبيت الاعتراف الدولي بمجلس القيادة الرئاسي كمرجعية سياسية لليمن. فالتشديد على الشراكة مع “مؤسسات الدولة” يحمل رسالة مزدوجة: دعم شرعية المجلس من جهة، والضغط على الحوثيين للقبول بخيار التفاوض تحت سقف الشرعية الدولية من جهة أخرى.

التداعيات الإنسانية والسياسية:

إثارة ملف انتهاكات الحوثيين الأخيرة ضد موظفي الأمم المتحدة والناشطين اليمنيين تكشف محاولة أمريكية لإبراز الوجه “غير الشرعي” للجماعة أمام المجتمع الدولي، بما يعزز فرص تمرير المزيد من العقوبات أو التدابير ضدها. لكنها في الوقت ذاته رسالة طمأنة للمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن بأن واشنطن لن تتساهل مع أي تهديد لأمنها.

التحدي القادم:

رغم الدعم الأمريكي، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة اليمنية في ترجمة هذا الغطاء السياسي إلى خطوات عملية، مثل إصلاح الجهاز المصرفي، ضبط آليات التحويلات المالية، ومحاربة السوق السوداء للعملة. دون هذه الإجراءات سيبقى تأثير القرارات محدوداً، خاصة مع استمرار الحوثيين في التحكم بجغرافيا سكانية واقتصادية واسعة شمالاً.

التحرك الأمريكي الأخير يمثل جزءًا من استراتيجية مزدوجة: اقتصادية لحرمان الحوثيين من موارد التمويل، وأمنية لقطع ارتباطهم بالإمدادات الإيرانية. لكنه في النهاية يضع الكرة في ملعب الحكومة اليمنية التي يُطلب منها استثمار هذا الدعم بتقوية مؤسساتها وتقديم نموذج اقتصادي بديل يجذب ثقة الداخل والخارج.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى