غرق السفينة اليونانية في البحر الأحمر.. الهجوم الحوثي الذي عقد أمن الملاحة الدولية
تيار نيوز- وكالات

في تصعيد خطير يعكس انتقال الحوثيين إلى مرحلة جديدة من التهديدات البحرية، كشفت وكالة “رويترز” عن تفاصيل جديدة بشأن غرق سفينة الشحن “إترنيتي سي” التي تديرها شركة يونانية، بعد أن تعرضت لهجوم مباشر من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية قبالة السواحل اليمنية.
مقتل وإصابة بحارة.. وناجٍ يتلقى العلاج داخل اليمن
الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الطاقم، وإصابة آخرين، في حين تم نقل عشرة ناجين إلى السعودية، بينهم ثمانية من أفراد الطاقم واثنان من أفراد الحراسة.
فيما أكدت مصادر أن أحد المصابين يتلقى العلاج حاليًا داخل الأراضي اليمنية، ما يثير المخاوف بشأن مصيره وسط هيمنة المليشيا على مناطق واسعة من الساحل.
تفاصيل السفينة والهجوم
السفينة “إترنيتي سي”، التي كانت ترفع علم ليبيريا، تعرضت للهجوم يوم الاثنين 7 يوليو، أثناء إبحارها في البحر الأحمر، باستخدام طائرات مسيّرة وزوارق سريعة، ما أدى إلى غرقها بعد يومين، في التاسع من يوليو.
السفينة كان على متنها طاقم مكون من 22 فردًا، 21 منهم فلبينيون وواحد روسي، بالإضافة إلى ثلاثة حراس مسلحين.
رسائل سياسية تتخفى خلف الهجوم
الهجوم الحوثي يتجاوز كونه اعتداءً على سفينة تجارية، ليحمل في طياته رسائل استراتيجية تهدف إلى زعزعة أمن الملاحة الدولية، وتكريس الحوثيين كطرف مهدد لممر ملاحي يعد من بين الأهم عالميًا.
يأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب بين إسرائيل وإيران، وهو ما يعزز الاتهامات الموجهة لطهران بأنها تقف خلف دعم الهجمات البحرية الحوثية.
تحوّل في قواعد الاشتباك البحرية
أمنيون دوليون اعتبروا أن الحادث يمثل تحولًا في قواعد الاشتباك البحرية في المنطقة.
إذ لم يعد الأمر مقتصراً على التهديدات بل بات ينفذ فعليًا عبر عمليات منظمة تحمل طابعا عسكريا عالي التقنية، ما يشير إلى دور إيراني مباشر في التخطيط والتسليح.
المجتمع الدولي.. بين الاستنكار والصمت
في الوقت الذي تتوالى فيه بيانات الإدانة الدولية، لم تُترجم هذه المواقف إلى تحرك حاسم يحول دون تكرار هذه الهجمات. ويثير ذلك تساؤلات بشأن فعالية العمليات البحرية المشتركة مثل “حارس الازدهار”، التي لم تفلح حتى الآن في ردع الحوثيين أو حماية السفن التجارية.
تداعيات كارثية على التجارة العالمية
الغرق لم يكن فقط كارثة إنسانية للطاقم، بل تسبب في موجة ذعر في سوق الشحن العالمي، مع توقعات بارتفاع تكاليف التأمين، وتحول بعض السفن إلى طرق أطول عبر رأس الرجاء الصالح.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار هذه الهجمات سيؤثر على سلاسل الإمداد، خصوصًا للدول الأوروبية والآسيوية، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية حول العالم.
البحر الأحمر.. ساحة حرب غير معلنة
الهجوم أعاد البحر الأحمر إلى الواجهة كساحة حرب غير معلنة، تخوضها المليشيا الحوثية كوكيل عن طهران، وتستهدف من خلالها الضغط على المجتمع الدولي وخلط أوراق التفاوض.
ويحذر مراقبون من أن غضّ الطرف عن هذه الاعتداءات قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى البحرية، ويحوّل المنطقة إلى نقطة ساخنة جديدة تهدد الاقتصاد العالمي بأكمله.
ناقوس خطر لا يجب تجاهله
حادثة “إترنيتي سي” ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، إذا استمر العجز الدولي عن مواجهة التهديدات الحوثية المدعومة من إيران.
إن صمت المجتمع الدولي، وغياب التحرك العملي، قد يؤديان إلى تحول البحر الأحمر إلى مقبرة للسفن والتجارة العالمية، في وقتٍ يحتاج فيه العالم أكثر من أي وقت مضى إلى استقرار سلاسل الإمداد.



