
يتأهب مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة حاسمة غداً الأربعاء لمناقشة مستجدات الملف اليمني، في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصعيداً عسكرياً من قبل جماعة الحوثي على المستويين البحري والإقليمي، مقابل تدهور غير مسبوق في المؤشرات الإنسانية داخل البلاد، ما يعيد اليمن إلى واجهة الاهتمام الدولي بعد شهور من الجمود السياسي.
ووفق جدول أعمال الجلسة، التي تنطلق عند العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك (الخامسة مساءً بتوقيت اليمن)، سيقدم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانز غروندبرغ، إحاطة شاملة لأعضاء المجلس، يرافقه ممثل عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، لعرض تطورات المشهد السياسي والعسكري والإنساني، في ظل تنامي المخاوف من انهيار كامل لمسار السلام المتجمد منذ عامين.
الجلسة ستُفتتح بجلسة علنية يعقبها اجتماع مغلق، يُتوقع أن يشهد نقاشاً معمقاً حول التداعيات الإقليمية للهجمات الحوثية الأخيرة، والتي شملت استهدافاً مباشراً لسفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب، كان آخرها غرق سفينة ومقتل عدد من طاقم أخرى، الأمر الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه انتهاك خطير لحرية الملاحة وتهديد مباشر للاستقرار الإقليمي.
وسيتناول الاجتماع أيضاً الانهيار المستمر للوضع الإنساني، في وقت حذرت فيه تقارير أممية حديثة من أن ما يقارب نصف سكان اليمن (49%) يعانون من أزمة غذائية حادة، مع مؤشرات مقلقة لاحتمال عودة المجاعة في بعض المناطق، بعد ثلاث سنوات من تراجع حدة الأزمة.
في السياق ذاته، سيناقش مجلس الأمن استمرار احتجاز الحوثيين لعدد من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في منظمات محلية ودولية، في تحدٍ سافر للقانون الدولي، وسط دعوات متجددة تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، وبتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.
كما سيبحث الأعضاء قضية تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة (UNMHA)، التي تنتهي الأسبوع المقبل، وسط تزايد الدعوات لإعادة تفعيل الاتفاق كمدخل محتمل لبناء الثقة واستئناف المسار التفاوضي الشامل.
تأتي هذه التطورات في ظل انسداد سياسي خانق، وتآكل متسارع في قدرة المؤسسات المحلية والدولية على الاستجابة لحجم الكارثة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد: هل يستطيع مجلس الأمن كسر دائرة الجمود، أم أن اليمن سيتحول إلى ساحة مفتوحة لتصعيد إقليمي بلا أفق سياسي؟



