اخبار وتقارير

مستشفيات بلا دعم.. وولادات على حافة الموت

صفاء عبدالقاهر

في بداية 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقف الدعم على عدة بلدان، ومن بينها اليمن. وهو ما أثر على القطاع الصحي وخاصة في قسم الصحة الإنجابية والتوليد، مما زاد عدد الأمهات المعرضات للولادة المبكرة والأمراض الخطيرة

“شفت الموت”, هكذا بدأت أم راغب حديثها عن معاناتها مع الولادة، وتواصل: “عندما احسست بألم الولادة استدعيت احدى القابلات إلى المنزل، كوني لا أستطيع دفع تكاليف المستشفى، إلا أنها لم تتمكن من توليدي، وكانت ولادتي متعسرة، مما أضطررت إلى الذهاب إلى المستشفى”.

وصلت أم راغب إلى مستشفى الجمهوري، واجروا لها عملية قيصرية وتقول: “خرج طفلي وفيه تشوهات في الجلد، فقد أصبت بمرض القلب وظللت فترة على قسطرة نتيجة تشوهات الجهاز التناسلي من أثر الولادة”.

وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان يسجل اليمن أحد اعلى معدلات وفيات الأمهات في منطقة الدول العربية وتقدر بـ 118 لكل مائة ألف ولادة حية.

من ناحيتها تسرد ريم منصور معاناتها مع الحمل والولادة وهي تقطن أحد أرياف جبل حبشي: “أخبرتني الطبيبة أنني قد أولد ولادة مبكرة، ونظرًا لعدم وجود مرفق صحي قريب سوى واحد في القرية المجاورة، لكنه يفتقر للتجهيزات ولا يقدم إلا خدمات طبية محدودة جداً”.

قررت ريم السفر إلى مدينة تعز لتلقي العلاج، وتتابع: “عندما ذهبت إلى الطبيبة اخبرتني أن واحد من طفلي بحاحة إلى علاج لم يكتمل نموه وأنني لست بصحة جيدة، وقد أولد ولادة مبكرة”. لتكتشف أنها مصابة بالتسمم الحملي الذي يستدعي التدخل العاجل لانقاذها وانقاذ طفلها، وخضعت لعملية قيصرية.

تقول ريم: “بعد العملية وضعوني في قسم الرقود وكنت أدفع مقابل يصل إلى عشرة ألف ريال لليلة الواحدة. وحين قرروا ادخالي العناية المركزة بسبب مضاعفات الحمل والولادة لم أتمكن من دفع التكاليف لأغادر وأنا بحالة مرضية صعبة”.

وفي هذا السياق تقول الطبيبة هويدا العنسي رئيس قسم رعاية الحوامل في مستشفى الجمهوري بتعز، أن الأمهات الحوامل يواحهن سلسلة من التحديات القاسية منها الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب الرعاية الصحية.

وأوضحت أن زيارة الأم الحامل الطبيعية لابد تكون من أربع إلى خمس زيارات، ومن لديها مضاعفات يجب أن تتكرر زيارتها، فإن عدم زرياتها للطبيب قد يؤثر على صحتها وصحة جنينها، وقد تصاب بارتفاع الضغط وأمراض اخرى تلازم الأم مدى الحياة. مشيرة إلى أن الأمم المتحدة أوصت بزيادة عدد استشارات النساء الحوامل من أربع إلى ثمان مرات خلال فترة الحمل.

وتتابع العنسي حديثها: عندما كان الدعم متوفر للمستشفى كانت رعاية الأم الحامل من بداية حملها حتى ما بعد الولادة بشهرين بالمجان من فحوصات ومعاينة وعلاجات، وانحفض التسمم الحملي كثيرًا. ونتيجة لتوقف الدعم اضطررنا الى توقيف سبعة من كوادر القسم. كما زادت عدد الإصابات بالتسمم الحملي عن السابق وقد تصاب الأم الحامل بتشتنجات تؤدي إلى حالة الوفاة وفقد جنينها.

وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان أن العاملون الصحيون الذين لم يتلقوا أجورهم منذ أكثر من عامين، أو تدفع لهم بشكل غير منتظم، غادروا اليمن، ولم يبقَ سوى 10 عاملين صحيين لكل 10,000 شخص، وهو ما يُعد أقل من الحد الأدنى الذي تضعه منظمة الصحة العالمية.

ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن نحو ستة ملايين من النساء والفتيات في سن الحمل والإنجاب (من 15 الى 49 سنة) في اليمن يحتجن إلى الدعم. وبسبب النقص المتزايد في المواد الغذائية تعاني أكثر من مليون امرأة حامل من سوء التغذية، وهن معرضات لإنجاب أطفال يعانون من التقزم. بالإضافة هناك 114,000 امرأة معرضة لخطر أن يصبن بمضاعفات أثناء الولادة.

مستشفى الجمهوري يستقبل حالات من جميع المناطق والحالات لاشد خطورة ويقدم خدمة ممتازة ليست سهلة وكنت استقبل يومياً في الفترة الصباحية 150حالة أما الان بعد توقف الدعم قد لا تصل إلى 20 حالة ويوجد بعض العلاجات مازالت موجودة في المخازن وتصرف مجانية، بحسب الدكتورة العنسي. مشيرة إلى أن منظمة أطباء بلا حدود كانت تتكفل بفحوصات غير متوفرة في المستشفى وتقوم بها الأم الحامل في مستشفى آخر على حساب المنظمة.

وتختتم الدكتورة العنسي حديثها بالقول: تاتي إلينا حالات من مناطق بعيدة ولا تعلم أن الدعم قد توقف، فيضطروا إلى البحث عن أي مجال للدعم في توفير الرعاية الطبية والعلاج لهم، فيما حالات تعود إلى قراها ولا نعرف عن مصيرها.

تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع تعزيز دور وسائل الإعلام في دعم قضايا الصحة الإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي ينفذه مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى